الحارث المحاسبي
85
الرعاية لحقوق الله
الْهَوى . فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى « 1 » . ومن ذلك قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه تبارك وتعالى خلق النار ، فقال لجبريل : اذهب فانظر إليها . فذهب فنظر إليها ، فقال : وعزتك لا يسمع بها أحد فيدخلها . فحفّها بالشهوات ، ثم قال : اذهب فانظر إليها . فذهب فنظر إليها ، فقال : وعزتك لقد خشيت ألا يبقى أحد إلّا دخلها . وخلق الجنة فقال لجبريل : اذهب فانظر إليها . فذهب فنظر إليها ، فقال : وعزتك لا يسمع بها أحد إلّا دخلها . فحفها بالمكاره ، ثم قال : اذهب فانظر إليها . فذهب فنظر إليها ، فقال : وعزتك لقد خشيت ألّا يدخلها أحد » « 2 » . فمن ترك ما يهوى قلبه وتشتهيه نفسه مما كره ربّه جلّ وعزّ ، فقد احتجب عن النار واستوجب الحلول في جوار اللّه . والأعمال التي أمر اللّه عزّ وجلّ بها وندب إليها أكثرها مملّ للقلب ، متعب للجوارح ، أو مشغل عن أضداده من اللذات ؛ وذلك كريه في الطبع ثقيل على النفس . وكذلك يقول اللّه جلّ وعزّ : وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ « 3 » .
--> ( 1 ) النازعات : 40 ، 41 . ( 2 ) الحديث عن أبي هريرة ، أخرجه أبو داود في السنة 4 / 236 ، 237 ( 4744 ) والترمذي - وقال : حسن صحيح - في الجنة 7 / 281 ، 282 ( 2685 ) ، والنسائي في الأيمان والنذور 7 / 3 - 4 ، وأحمد 2 / 333 ، 354 . ( 3 ) البقرة : 216 .