الحارث المحاسبي
51
الرعاية لحقوق الله
باب معرفة التقوى وما هي والتقوى التي أعد اللّه عز وجل الجنة لأهلها : اتقاء الشرك فما دونه من ذنب ، من كل ما نهى اللّه عنه ، أو تضييع واجب مما افترضه اللّه . قال تعالى : وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ « 1 » . وهي وصية اللّه عز وجل في الأولين والآخرين . قال تعالى : أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ « 2 » . وقد روى في الحديث : « إن المنادي ينادي يوم القيامة : يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ « 3 » . فترفع الخلائق رؤوسهم يقولون : نحن عباد اللّه عز وجل . ثم ينادي الثانية : الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ « 4 » ، فينكّس الكفار رؤوسهم ، ويبقى الموحدون رافعي رؤوسهم . ثم ينادي الثالثة : الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ « 5 » ، فينكس أهل الكبائر
--> ( 1 ) النساء : 131 . ( 2 ) يونس : 62 ، 63 . ( 3 ) الزخرف : 68 . ( 4 ) الزخرف : 69 . ( 5 ) يونس : 63 .