الحارث المحاسبي

312

الرعاية لحقوق الله

بعلمهم عن علم اللّه عز وجلّ ، ولعلك أن تعتذر من ذلك الذنب بأعظم من الذنب وتظهر من الهمّ والانكسار أكثر مما كنت تظهر ، لتبرئ صدورهم مما ظنّوا أو تيقنوا . فإن أردت أن تعلم أن النفس قد ركنت إلى حمدهم أو لم تركن ، فإن تغيّروا لك فانظر كيف غمك بزوال حمدهم ؟ فإنّ غمّك بذلك يدلّ على ركونها إلى حمدهم ، وإن لم يتغيّروا فاعرض على نفسك ؛ أن لو تغيروا لك عن الحمد إلى الذمّ كيف غمك بذلك ؟ فإن اغتممت فليغلب على قلبك الخوف ، واعلم أنها كانت إلى حمدهم راكنة ، وإن لم تغتمّ فلا تقطع بأنها صادقة ؛ لأنها قد تسخو بترك الغمّ ما لم تنزل بها مذمتهم . وقد يكون العبد صادقا في النفي مع الحمد من العباد ، فإذا بلى بالذمّ زال عنه إخلاصه ، وما أقل ما يكون ذلك ! فالخوف أولى به أن يخاف أن تكون كاذبة في إخلاصها إذا اغتمت بزوال الحمد . * * * * * * * * * *