الحارث المحاسبي

301

الرعاية لحقوق الله

باب وصف النية ما هي ؟ قلت : فالنية ما هي ؟ قال : إرادة العبد أن يعمل بمعنى من المعاني ، إذا أراد أن يعمل ذلك العمل لذلك المعنى ، فتلك الإرادة نيّة إما للّه عزّ وجلّ وإما لغيره ؛ لقول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « وإنما لامرئ ما نوى » « 1 » ، لأنها نيّة للمعنيين : نيّة أن يعمل العمل ، ونيّة أن يعمله لمعنى من المعاني دنيا أو آخرة ، كالرجل يريد أن يعمل أو يريد أن يغزو للأجرة أو للذكر ، وكذلك يريد أن يصلي للثواب أو للحمد ، لأن إرادة الصلاة أن يبتدئ بالتكبير ثم ينتصب قارئا ثم يركع ثم يسجد ثم يرفع ، والنيّة لثواب اللّه عزّ وجلّ أو للدنيا ؛ إرادة منه أن يصلى ليؤجر وأن يرضى اللّه عزّ وجلّ بها عنه ، أو إرادة أن يحمد ويثني عليه فتلك النيّة . فالنيّة في العمل للّه عزّ وجلّ أن يريد به ثواب اللّه عزّ وجلّ لا يريد غيره . قلت : فأنا أريد أن أكون مخلصا ، وأكون مصليا وصائما ومطيعا في كل أمري . قال : ذلك على وجهين : أحدهما ، قد نويت أن تخلص وألا تريد بشئ مما تفعله إلا اللّه وحده ، ونويت أن تقوم فتصلّي وأن تصبح صائما وألا تعصي اللّه عزّ وجلّ ، وإن عرضت لك معصية ودعتها من خوف اللّه عزّ وجلّ ، فتلك الإرادة التي هي نيّة لك هي نيّة للّه عزّ وجلّ .

--> ( 1 ) جزء من حديث عمر بن الخطاب ، سبق تخريجه ص 67 .