الحارث المحاسبي
299
الرعاية لحقوق الله
باب العبد يدخل العمل يريد اللّه عز وجل وحده ثم يجد من نفسه نشاطا للزيادة وما يجزيه من النية في ذلك قلت : العبد يدخل العمل يريد اللّه عزّ وجلّ به ، ثم يجد من نفسه نشاطا للزيادة فيه من غير حادث نيّة يذكرها ، ولكن ينشط قلبه للزيادة ، أعليه تجديد النيّة فيه كان اسمه طاعة أو لم يكن ؟ قال : تجزيه النيّة الأولى في ذلك ما لم تعترض خطرة رياء فيقبلها ، وكذلك كثير من الأعمال ، يقوم العبد وهو يريد أن يصلي بآيات قليلة العدد ، فيفتح له شهوة ونشاط ، حتى ربما قرأ القرآن كله ، ويسجد يريد التخفيف فيفتح له الزيادة في الدعاء في السجود فيطيل السجود ، وكذلك قراءة القرآن يبتدئ في السورة لا يريد غيرها فيخف عليه قراءة الأخرى من غير ذكر نيّة معلومة . قلت : هذا قد فهمته فيما كان اسمه طاعة ، فما لم يكن اسمه طاعة ؟ قال : وما لم يكن اسمه طاعة فابتدأ فيه للّه عزّ وجلّ ثم أتبعها التزيد فيه فهو على ما ابتدأ ، ما لم يكن حدث في قلبه رياء ، كالرجل يريد اللّه وحده بإعانة بعض المسلمين على شرائه أو بيعه أو في حاجة يريد أن يعينه على بعض ذلك ، يريد اللّه وحده ، ثم ينشط فيزداد على ما كان نوى ، فهو على نيّته الأولى ما لم يعترض رياء فيقبله . وكذلك يسأل الحاجة فينوي قضاءها للّه عزّ وجلّ وحده ، ثم يحبّ الزيادة على ما يسأل فيفعل ذلك ، وكذلك ينوي الهدية للّه