الحارث المحاسبي
295
الرعاية لحقوق الله
قلت : فالرجاء والخوف على العمل أن يكون عمله للّه أو لغير اللّه عزّ وجلّ إذا مستويان ، فأمله في اللّه عزّ وجل ضعيف ، فكيف ينعم بطاعته للّه عزّ وجلّ ويجد حلاوتها ؟ قال : بل الأمل والرجاء أغلب وأكثر لأنه قد استيقن أنه قد دخله بالإخلاص للّه وحده ، ولم يستيقن أنه راءى بشئ منه ، فالإخلاص عنده يقين ، والرياء هو منه في شك ، فخوفه إن كان قد خالطه رياء كان ذلك الخوف مما يرجو به أن يصفيه اللّه له ؛ لإشفاقه على ما لا يعلم فيه ، فبذلك يعظم رجاؤه ، وإن لم يكن خالطه رياء فذلك زيادة على عمله وعبادة منه ؛ وكلما أشفق ازداد نعيما بالطاعة وأملا في اللّه عزّ وجلّ ؛ إذا أيقن أنه دخله بالإخلاص ، وختمه بالإشفاق والوجل عن علم اللّه عزّ وجلّ ، فبذلك يعظم رجاؤه وأمله ، ويتنعم بطاعة ربّه عزّ وجلّ . * * * * * * * * * *