الحارث المحاسبي

286

الرعاية لحقوق الله

بخاتمته ؛ وكذلك يروى عن معاوية رحمه اللّه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أن العمل كالوعاء إذا طاب آخره طاب أوله » « 1 » أي العمل بخاتمته ، وباللّه التوفيق . والحديث قد روى : « من راءى بعمله ساعة حبط ما كان قبله » « 2 » ولا معنى لهذا عندهم إلا ما سألت عنه من سرور هذا الرياء قبل أن يفرغ من العمل ، فقد راءى بعمله ، فقد حبط ما مضى منه وما بقي إلا أن يتمّه على غير ذلك العقد . وأما حديث الحسن فإنما روى إذا كانت الأولى للّه فلا تهدمه الثانية ، أي لا تكسره ، وأما ما روى في الحديث الآخر لا يضره فهذا معناه : ألا يدع العمل ولا تضرّه الخطرة ، وهو يريد اللّه عز وجل ، ولم يقل إذا عقد الرياء بعد عقد الإخلاص لم يضره « 3 » . وأما حديث النبي صلّى اللّه عليه وسلم فليس في مسألة السائل : قال : يا رسول اللّه ، فيسرني

--> ( 1 ) الحديث بلفظ : « إنما الأعمال كالوعاء ، إذا طاب أسفله طاب أعلاه ، وإذا فسد أسفله فسد أعلاه » أخرجه ابن ماجة في الزهد 2 / 1405 ( 4199 ) وأحمد 4 / 94 ، وأبو يعلى 13 / 348 ( 7362 ) ، والطبراني في الكبير 19 / 368 ( 866 ) ، وابن المبارك في الزهد ( 596 ) ، وصححه ابن حبان 2 / 51 ( 339 ) . ( 2 ) قال العراقي في تخريخ الاحياء ص 1884 : « لم أجده بهذا اللفظ » . ( 3 ) قال ابن حبان رحمه اللّه عقب الحديث ( 375 ) : « قوله : إن الرجل يعمل العمل ، ويسرّه ، فإذا اطّلع عليه سره ، معناه : أنه يسرّه أن اللّه وفقه لذلك العمل ، فعسى يستنّ به فيه ، فإذا كان كذلك كتب له أجران . وإذا سره ذلك لتعظيم الناس إياه ، أو ميلهم إليه ، كان ذلك ضربا من الرياء ، لا يكون له أجران ، ولا أجر واحد » . وقد روى أبو ذر أنه قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : الرجل يعمل العمل للّه ، فيحبه الناس عليه ؟ قال : « ذلك عاجل بشرى المؤمن » أخرجه ابن ماجة في الزهد 2 / 1412 ( 4225 ) ، وأحمد 5 / 156 ، 157 ، 168 ، ومسلم بنحوه في البر والصلة 4 / 2034 ( 2642 ) .