الحارث المحاسبي

272

الرعاية لحقوق الله

عندهم ، أو يتكلف إظهار الحزن والاستغفار والخشوع لغير اللّه عزّ وجلّ . قلت : من الذي يليه ؟ قال : المرائي بالعمل لا يريد إلا الخلق تكلفا من أجل حمدهم ، كالمصلّي وحده يرى المصلين ، فيخاف أن يقال : كسلان ، أو لا يحمد على الصلاة ، أو يبيت مع القوم ، فيقومون ، فيقوم ؛ كراهة أن يظن به أنه ممن ليس يقوم بالليل وليعرف بذلك ، أو ينامون فيقوم فيصلّي ، ليريهم أنه فوقهم وأنه من القوّامين المصلين ، وإذا خلا لم يفعل ذلك ، يعلم اللّه عزّ وجلّ أنه لو لم يروه ويعلموا به ما فعل ذلك . وكالقوم يصومون ، وهم في موضع واحد ، فيصوم معهم ، ولو كان وحده لأفطره ، جزعا أن يفوقوه بالصوم ، فينظروا إليه بعين النقص ، فيصوم ، فلو خلا لأفطر وما صام ولا تطوع بذلك الصوم . وكذلك الغزو والحج وسائر أعمال الطاعات . وكذلك يظهر البرّ والطاعة ليعدّل ، فتقبل شهادته ، وتقضى حوائجه ، ويوصل ، ويبرّ ، ويعظم ، أو يثنى عليه ويشهر بالخير ويذكر به ، أو ليترأس بذلك ، وما أشبه ؛ لا يريد بذلك إلا الخلق ، ولا يذكر ثوابا في عمله ولا في بعضه . قلت : من الذي يليه ؟ قال : المرائي بالعمل يريد اللّه عزّ وجلّ ، ويريد غيره ، ولولا إرادة الخلق وحمدهم بذلك ما عمله من أجله ، ولو خلا لما عمله للّه عزّ وجلّ وحده ، فلما اجتمع له الأجر والحمد نشط له . قلت : من الذي يليه ؟