الحارث المحاسبي

269

الرعاية لحقوق الله

وكذلك في زكاته ، وكفارته ، ونذره ، وبرّه والديه ، وصلة الرحم ؛ يتخير الجيّد الذي ليس عليه من الدراهم ، والطعام ، وعتق الرقبة الغالية ، وإعطاء الطعام الجيد ؛ إرادة الحمد بأنه يؤثر اللّه عزّ وجلّ على نفسه ، ويباين بذلك العوام في أداء فرضهم ؛ ويؤديها بأتم الأشياء وأكملها . وكذلك في حجّه من شدّة الصمت ، وشدّة التوقي عند من يحضر ذلك منه ، وحسن المرافقة لرفيقه ، وشدّة الإخبات « 1 » في حجّه ، ولو خلا لأدى ما يجزئ من ذلك فقط ، ولم يزد على ذلك ، وغلب عليه الورع من تضييع الفرض ، ولم يتورّع من إكماله ، من الأمر الذي يجزيه لو تركه . قلت : من الذي يليه ؟ قال : المرائي بالتزيّد في السنن الواجبة ، كالمبادرة في إتيان الجماعة في أول أهل المسجد ، والصفّ الأول ؛ وطلب أن يلي الإمام ، فيكون قبالته ، ولو خلا لما بالى أين قام ، لما عرف به من الفضل أن يرى في حال الصلاة منقوصا من الفضل عند من يعرفه بالمسابقة إلى الفضل . وكذلك في إكرام الضيف فوق ما يجزى ، بعد ما أدى ما يجب عليه ، ليثني عليه . قلت : من الذي يليه ؟ قال : المرائي بالطاعة النافلة . وقد يظهر ، أيضا ، التورّع والتقوى مع تصنّعه بالنافلة ، يريد بذلك أن يحتال في المعصية « 2 » ؛ فهو ، وإن كان أسوأ حالا من

--> ( 1 ) الإخباث : الخشوع والتواضع . ( 2 ) بمعنى أنه يتخذ من المراءاة بالطاعة حيلة للتلبيس على الناس ، ليكسب ثقتهم ، ويأمنوه على أموالهم وأعراضهم ، فإذا خلا عنهم أتى ما يريد وارتكب المحرمات ، وهو آمن من أن يظن به السوء .