الحارث المحاسبي

267

الرعاية لحقوق الله

يغسله كراهية الذمّ له ، ولولا ذلك ما غسّله ولا شهد جنازته . وفرقة ممن يظهر النسك ترائي بإظهار الورع ، فيطيل أحدهم الصمت ، ويمسك عن الغيبة ، وينهى عنها ، ويمسك عن الخيانة ، ويؤدي الأمانة ، ويستغفر إذا ظهرت من أحدهم الزلة ، ويظهر الندم والحزن ، ويستحل ممن ظلم ، واللّه عزّ وجلّ يعلم منه أنه لو خلا بذلك لما فعله ، وقد يخلو بذلك أو ببعضه ، فيدع الورع فيه ، وإنما يفعل ذلك ؛ لقبول الشهادة منه ، أو لطلب دنيا ، أو طلب حسن الثناء ، أو خوفا من مذمّة . قلت : من الذي يليه ؟ قال : المرائي بإكمال الفرائض التي إذا تركها كان حرجا أو منقوصا في فرضه ، كالذي يريد تخفيف الركوع والسجود ، وخفّة الصلاة التي تجب عليه الإعادة أو النقصان بها ، كخفة الركوع والسجود وخفّة الانتصاب بين السجدتين ، وبعد رفعه رأسه من الركوع ، فإن خلا له الموضع خفّف صلاته ، وإن رآه الناس أتمها كراهية مذمّتهم . وقد روى عن عبد اللّه وقد أسند عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من صلّى صلاة حيث يراه الناس فأتمّها ، وأكملها ، فإذا خلا خففها ، فتلك استهانة يستهين بها ربّه عزّ وجلّ » « 1 » وقال في حديث آخر : « يستهين بها نفسه » وعن حذيفة أيضا مثل ذلك . وكذلك يؤدي الزكاة : الدراهم الرديئة ، والتمر الردىء والحب الردىء

--> ( 1 ) أخرجه أبو يعلى 9 / 54 ( 5117 ) والبيهقي في الصلاة 2 / 290 ، وحسّنه ابن حجر في المطالب العالية 3 / 183 ( 3200 ) ، وقال الهيثمي في المجمع 10 / 221 : « فيه إبراهيم بن مسلم الهجري ، وهو ضعيف » .