الحارث المحاسبي
264
الرعاية لحقوق الله
باب وصف أعظم الرياء وأدناه قلت : فأخبرني بالمرائين ، ومنازلهم ، في عظم ريائهم ، وشدته ، وأقدارهم فيه ، ومن أعظم الناس رياء عند اللّه عزّ وجل ؟ قال : أعظم المرائين عند اللّه عزّ وجلّ رياء : من راءى بالإيمان ، واعتقد التكذيب والشك ، أو الريب ، وكذلك المنافق الذي ذكره اللّه عز وجل في غير موضع من كتابه ، فقال عزّ من قائل : وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ « 1 » . وقال عزّ وجلّ : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ . وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها الآية « 2 » . وقال تعالى : قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ « 3 » . ثم كذبهم : لأنه ما ذلك بحقّ في قلوبهم ، واللّه عزّ وجلّ يعلم أن ما قالوا حقّ : إنك رسوله ، وهم كاذبون : ما يعتقدون ذلك في قلوبهم . وقال تعالى : وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى « 4 » .
--> ( 1 ) آل عمران : 119 . ( 2 ) البقرة : 204 ، 205 . ( 3 ) المنافقون : 1 . ( 4 ) التوبة : 54 .