الحارث المحاسبي
251
الرعاية لحقوق الله
فكذلك من حذر العدو الذي لا يراه وهو يكيده بأعظم ما يكيده الكفار ، فحذره طاعة من المؤمنين للّه عز وجل واتباع لأمره ، وتوكل في ذلك على ربّه ، يؤدّي ما أمر به مع خلع الشيطان من ملك شئ دون ربّه عز وجل ، ويثق بربه ويحسن الظنّ به إذا اتبع أمره بالحذر مما حذّر ، مع اليقين بأنه لا يضرّ ولا ينفع غيره ، وأنه يحسن معونته ويقويه على عدوه ويعصمه من فتنته . فليس من اتبع أمر اللّه عز وجل مع اليقين بناقص التوكل واليقين ، ولكن ناقص اليقين من ضيّع أمره ؛ إرادة كمال اليقين . وهذا قول الفرقة المتبعة لكتاب اللّه عز وجل والسّنّة « 1 » . * * * * * * * * * *
--> ( 1 ) هذا هو المنهج السديد والسبيل القصد في فهم الأمور ، والتعامل مع حقائق الإسلام ، وما سواه فدعاوى ضعيفة ، إن صلحت لآحاد من الناس فهي لا تصلح لعامتهم ، وإن السلامة كل السلامة في مباعدة الفتنة ، والحذر من الشيطان ، ومن ادعى الصبر والقدرة على حبس النفس عن المعصية دون الحذر من كيد الشيطان ، فقد قدر نفسه غير قدرها ، وأعطاها فوق ما هو لها . وما أحسن قول ابن الجوزي في ذلك : « فإياك إياك أن تغتر بعزمك ؛ على ترك الهوى ، مع مقاربة الفتنة ؛ فإن الهوى مكايد ( يعني غالب لمن كايده ) وكم من شجاع في صف الحرب اغتيل ، فأتاه ما لم يحتسب ممن يأنف النظر إليه » ( صيد الخاطر ص 48 دار اليقين ) .