الحارث المحاسبي
249
الرعاية لحقوق الله
إن عاش ، أو شهادة إن مات ، والشيطان عدو يراك ولا تراه ، كما أخبرك عنه ربّك عز وجل : إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ « 1 » فهو أجدر أن يظفر فلا تظفر به . قال ابن محيريز في ذلك : صياد يراك ولا تراه يوشك أن يظفر بك . يعني : إبليس يراك ولا تراه . وإن غفلت عنه فأصابتك نزغته فعملت فيك لم تعر من إثم أو حبط عمل أو نقص من فضل ، وإن مت عليها في قتال في سبيل اللّه عز وجل أو غير ذلك ، وقد قبلت منه خطرة من الرياء أو غيره مما نهيت عنه ، كانت النار ، أو يعفو اللّه عنك . فأي العدوين أولى أن تحترز منه ؟ وأي النزغتين أولى أن تحذر ؟ عدو تراه إن غفلت عنه فأصابتك نزغته لم تخل من أجر أو شهادة ، أو عدو يراك فلا تراه ، وإن أصابتك نزغته لم تخل من إثم أو خسران عمل ، أو موت أو دخول إلى النار أو يعفو اللّه عز وجل العلي الكريم . فقد تبين غلط الفرقة التي قالت : إن من الاشتغال باللّه عز وجل الإعراض عما حذّر اللّه منه ؛ طاعة للّه عز وجل واتباعا لأمره . فذلك بيّن عند من عقل أمر اللّه عز وجل . وأما الفرقة الثانية التي قالت : إنه من اليقين والتوكل على اللّه عز وجل ألا يحذر عدو اللّه ، فهذا غلط منها أيضا لأن أولياء اللّه عز وجل لم يحذروا العدو باعتقاد منهم أنه يضر أو ينفع دون اللّه عز وجل ، ولكن طاعة للّه عز وجل مع اعتقاد أنه لا تضر خطراته إن عصم اللّه عز وجل . ولا ينفع حذره إن خذل اللّه عز وجلّ ، فلا تأل جهدا في الحذر إن حذرك اللّه عز وجلّ ، فترك الحذر من الخذلان . ودوام الحذر هو عصمة من اللّه عز وجل ؛ لأن الحذر
--> ( 1 ) الأعراف : 27 .