الحارث المحاسبي
247
الرعاية لحقوق الله
فحض على التحرّز منه ومن قبيله والحذر لهم ، ثم قال عز من قائل : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ « 1 » . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إنه ليغان على قلبي » « 2 » . هذا وقد أسلم شيطانه فلا يأمره إلا بخير . ثم قال له ربّه عز وجل : وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ « 3 » . فلا أحد أشد اشتغالا بربّه عز وجل ، ولا حبا له من محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فأمره مع اشتغاله به وحبه له أن يحذر الخلق أن يفتنوه عن دينه ، وقال عز وجل لآدم وحواء وهما في الجنة في دار النعيم والملك التام ، لا يجد العدو لهما خدعة من خوف فقر ولا نازلة شديدة ، ولا منع شهوة ولا طلبة لها يتكلف وقد سمع اللّه عز وجل يقول : إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى . وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى « 4 » . وقال عز وجل : يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى « 5 » .
--> ( 1 ) الحج : 52 . ( 2 ) المراد بالغين على القلب : الفترات والغفلات عن الذكر الذي كان شأنه الدوام عليه ، فإذا فترعن ذلك أو غفل عنه ؛ عدّ ذلك ذنبا يستغفر اللّه منه . والحديث عن الأغر المزني سبق تخريجه ص 70 . ( 3 ) المائدة : 49 . ( 4 ) طه : 118 ، 119 . ( 5 ) طه : 117 .