الحارث المحاسبي

233

الرعاية لحقوق الله

باب ما ينفي به الرياء قلت : فبم ينفى الرياء حتى يسلم منه العبد ؟ قال : إنّ نفي الرياء بمعنيين ، أحدهما : نفي ما قد قبل من الرياء وركن إليه ، والآخر : نفي العارض بالدعاء ولم يقبله . قلت : عنهما جميعا أسألك وأبدا بنفي العارض . قال : العارض لا يخلو أن يكون من العدو أو من النفس من قبل هواها ؛ لأن العدو له ثلاث خطرات بذلك ، أولها : الرياء بذكر اطلاع الخلق أو علمهم ، أو رجاء اطلاعهم أو علمهم ، والثانية : الترغيب في حمدهم أو التحذير من ذمّهم ، وقد تجمع الخطرة الواحدة ذكر علمهم والترغيب في حمدهم ، والثالثة : الدعاء إلى القبول والعقد لذلك والركون إليه . فأقوى الناس في النفي : الرّادّ عند الخاطر الأول بتذكير علم الخلق ، والقنوع بعلم الخالق ، والذي يليه في القوة : الرادّ عند الترغيب في الحمد والترهيب من الذم بالرغبة في الثواب والرهبة من ذمّ الديّان ؛ والثالث : الذي يردّ حين يدعو إلى القبول بعد هيجان الرغبة والرهبة في الحمد والذم . قلت : فكيف الردّ للعارض عند هذه الخطرات الثلاث ؟ . قال : ينفى ذلك كله بالمعرفة والكراهة إن اجتمعا ، وإن افترقا لم ينتف الرياء . قلت : فكيف ذلك ؟ قال : إن كان كارها للرياء في جملة عقد قلبه ، ثم اعترض الدعاء وهو