الحارث المحاسبي

230

الرعاية لحقوق الله

وكذلك أهل الرياء بالثياب الجياد المرتفعة ، فلو قيل لهم أن يتنقلوا إلى الصوف والخشن من اللباس لما فعلوا ؛ لئلا يكسدوا عند الملوك وعند السلطان والقضاة وأهل الغناء ، وكذلك لا ينتقلون إلى زي الملوك من لبس المصبغة والقلانس وتقطيع الثياب ؛ لئلا يكسدوا عند القراء ، ويذموهم ويقولوا : رجعوا عن طريقهم ، وانسلخوا من طريق القراء ، كل ذلك إقامة المنزلة بالدين عند كل الفرق . وأما الرياء بالدنيا : فتصنّع أهل الدنيا عند أمثالهم بالثياب الجياد على غير زيّ الدين ، من تطويل التقطيع بالطيالسة المصبغة والجياد وغير ذلك . وأما الرياء بالقول : فبالنطق بالحكمة وإقامة الحجة عند المجادلة ، وحفظ الحديث وبيان الحجة والفهم بالعلم ، وإظهار الذكر للّه عز وجل باللسان ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وتضعيف الصوت عند المحاورة ، وحسن الصوت بالقراءة وتحزينه ؛ ليدلّ بذلك على المخافة ، ويرائى أهل الدنيا بالفصاحة وشدة الحجة في المحاورة في الحقوق وغيرها ، وحسن الصوت وحفظ الأشعار ، وحسن الصوت بالشعر والغناء ، وقوة الصوت والنحو والغريب . ويرائى المتدين بعمله : يرائى بطول الصلاة ، واعتدال الانتصاب فيها ، والتمكن والتطويل للركوع والسجود ، وشدة الخشوع فيها وتحزين القراءة ، وأخذ اليسرى على اليمنى واصطفاف القدمين ، والتجافي في الركوع والسجود ، ورفع الأيدي للركوع وبعده « 1 » ، وبالصوم وبالغزو وبالحج وبطول الصمت ،

--> ( 1 ) رفع اليدين للركوع وبعده ، هو المذهب الأصح ، ودليله هو الدليل الأقوى ، وممن روى حديث الرفع عبد الله بن عمر ، أخرجه عنه البخاري في الأذان 2 / 218 ( 735 ، 736 ، 738 ، 739 ) ، ومسلم في الصلاة 1 / 229 ( 390 ) ، وأبو داود في الصلاة 1 / 191 ، 192 ( 721 ، 722 ) ، -