الحارث المحاسبي

219

الرعاية لحقوق الله

القوم بما أعطوا « 1 » . أو كرجل يكون معه الرجل يطيل الصلاة بالليل أو بالنهار ، ولا يقوى على صلاة من معه ، ويكره أن يكسّله من معه فلا يطمع أن يحمد ، إذ فاقوه في الصلاة فصلى الركعتين أو الركعات كراهية أن يكسّل ، فيجزع من أن ينظر إليه بعين الكسل ولا يجد للمحمدة موضعا . وكالرجل يترك بعض ما يجهله من دينه ، أن يسأل عنه ؛ كراهية أن يقال : هو جاهل بهذا إلى اليوم ، أو يجهل مثل هذا . وقد يحمله خوف المذمّة على الكذب ، حتى يدعى أنه قد كتب من العلم ما لم يكتب ، وقد يحمله خوف المذمّة على الكذب على أن يفتي بغير علم ، وقد علم أنه لا يحسن ما يسأل عنه ، وأن الواجب عليه أن لا يفتي في ذلك ، وأولى به أن يقول : لا أدري « 2 » ، فتجزع نفسه أن يذمّ بجهل ذلك .

--> ( 1 ) يعني أن القوم قد سبقوه في العطاء ، وزادوا في عطائهم عما أعطاه ، فهو يائس من أن يحمد كما حمدوا . ( 2 ) شأن العلماء الصادقين الصالحين ألا يتكلموا بغير علم ، وألا يفتوا فيما لا علم لهم به ، وما أيسر على أحدهم أن يقول : لا أدري فيما لا علم له به . فهذا عبد اللّه بن عمر - رضي اللّه عنهما - سأله رجل عن مسألة ، فقال : لا علم لي بها . فلما أدبر الرجل قال ابن عمر : « نعم ما قال ابن عمر ، سئل عما لا يعلم ، فقال : لا علم لي بها » . ( المستدرك للحاكم 3 / 561 والدارمي في مقدمة السنن 1 / 63 ) وعطاء بن أبي رباح سئل عن شئ ، فقال : لا أدري ، فقيل له : ألا تقول برأيك ؟ فقال : « إني أستحي من اللّه أن يدان في الأرض برأيي » ( سير أعلام النبلاء 5 / 86 ) وكان مالك - رحمه اللّه - يقول : « من سئل عن مسألة فينبغي له قبل أن يجيب فيها أن يعرض نفسه على الجنة والنار ، وكيف يكون خلاصه في الآخرة ، ثم يجيب فيها » وسئل عن مسألة ، فقال : « لا أدري » . فقيل له : إنها مسألة خفيفة سهلة . فغضب ، وقال : « ليس في العلم شئ خفيف ، أما سمعت قول اللّه عز وجل : إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا [ المزمل : 5 ] وخاصة ما يسأل عنه يوم القيامة » . وأجاب الشعبي من قال له : ألا تستحي من قولك : لا أدري ، وأنت فقيه أهل العراق -