الحارث المحاسبي
216
الرعاية لحقوق الله
القدر « ورجل يقاتل للذكر » وهذا طلب الحمد بالألسن ، وقال ابن مسعود رضي اللّه عنهما : إذا التقى الصفّان نزلت الملائكة فيكتبون الناس على نياتهم : فلان يقاتل للذكر ، ومعنى هذا حمد المخلوقين ، والرجل يقاتل للملك ، وهذا الطمع في الدنيا . وقال عمر رحمة اللّه عليه : وأخرى تقولونها في معازيكم : فلان قتل شهيدا ولعله أن يكون قد ملأ دفتي راحلته ورقا « 1 » . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « من غزا لا ينوي إلا عقالا فله ما نوى » يرويه عنه عبادة « 2 » . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « من هاجر لدنيا يصيبها فهجرته إلى ما هاجر إليه » يرويه عنه عمر « 3 » رضي اللّه عنه ، وقال : « من هاجر يبتغي شيئا من الدنيا فله ما نوى » « 4 » . وهاجر رجل ليتزوّج امرأة يقال لها : أمّ قيس ، فسمّى مهاجر أمّ قيس إذ لم يهاجر إلا لتزوّجه نفسها ، يرويه عنه ابن مسعود « 5 » . فالذي يبعث على الرياء وقبول خطرات العدو هذه الثلاث خلال : حبّ المحمدة ، وخوف المذمة والضعة ، والطمع للدنيا ولما في أيدي الناس جميعا ؛
--> ( 1 ) الورق هو الفضة ، والمعنى أنه لم يكن له هم إلا جمع المال ، وربما كان ذلك من غلول . ( 2 ) سبق تخريجه ص 67 . ( 3 ) حديث « إنما الأعمال بالنيات » أخرجه البخاري في أول الصحيح 1 / 9 ( 1 ) ، ومسلم في الإمارة 3 / 1515 ( 1907 ) . وغيرهما . ( 4 ) الحديث عن ابن مسعود ، أخرجه الطبراني في الكبير 9 / 106 ( 8540 ) وقال الهيثمي في المجمع 2 / 101 : « رجاله رجال الصحيح » وعزاه ابن حجر في الفتح 1 / 10 إلى سعيد بن منصور . ( 5 ) بقية الحديث السابق . وقال ابن حجر في الفتح 1 / 10 : « هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين » .