الحارث المحاسبي

192

الرعاية لحقوق الله

القرون الماضية ، فقال عزّ وجلّ : هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً ؟ « 1 » . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما ؛ تسمع لهم صوتا يخبرك أن الموت قد أهمدهم فلا حسّ ولا صوت . وقال عز وجل : يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى « 2 » أَ فَلا يَسْمَعُونَ « 3 » . وروى عن أبي بكر رضي اللّه عنه ، أنه قال في خطبته : أين الوضاءة والحسنة وجوههم ؟ أصبحوا واللّه تحت التراب « 4 » ! وروى عنه أنه قال : أين الذين بنوا المدائن وحصنوها بالحوائط ؟ قد تضعضع بهم الدهر فأصبحوا تحت الصخور والآكام « 4 » . وروى عن أبي الدرداء رضي اللّه عنه ، أنه قال : أين الذين بنوا المدائن . وروى ذلك عن غيرهم . وإنما أردت بهذه الأحاديث أن يعرف العبد المريد كيف يتفكر في الموت ، ليجتلب به قصر الأمل ، أن يبدأ فيذكر فجأة الموت من غير مؤامرة ، وألا سبب له ولا وقت معلوم فيؤمن دونه ، كالعمر والوقت والعلّة ، ثم يتفكر في كرب الموت وسكراته ونزعه ، وما أصاب منه أنبياء اللّه صلوات اللّه عليهم ، وأحباءه ،

--> ( 1 ) مريم : 98 . ( 2 ) طه : 128 . ( 3 ) السجدة : 26 . ( 4 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية 1 / 24 عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي بكر ، وهو إسناد منقطع بين يحيى وأبي بكر .