الحارث المحاسبي

17

الرعاية لحقوق الله

الله عز وجل عليه . قلت : وبماذا ينال ؟ قال : بالمحاسبة ، قلت : وما المحاسبة ؟ قال : التثبت في جميع الأحوال قبل الفعل والترك من العقد بالضمير أو الفعل بالجارحة ، حتى يتبين له ما يترك وما يفعل ، فإن تبين له ما كره الله عز وجل جانبه ، بعقد ضمير قلبه ، وكف جوارحه عما كره عز وجل » . المحاسبة إذن هي فرع السلفية أو قل إنها ميزان السلفية . ويدل على ذلك ما قاله بعد النص السابق « قلت : وما يترك وما يجانب ؟ قال : أربعة أشياء : شيئان واجب تركهما ، أحدهما : ما نهى الله عز وجل عنه من العقد بالقلب على الضلال والبدع والغلو في القول عليه بغير الحق ولا يعتقد إلا الصواب . والآخر : ما نهى الله عنه من الأخذ والترك من الحرام بالضمير والجوارح . وأما أحد الشيئين الآخرين : فترك الشبهات خوف مواقعة الحرام وهو لا يعلم استبراء لذمته ، لتمام الورع كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « من ترك الشبهات استبرأ لذمته ودينه وعرضه ومن واقع الشبهات فكأنما واقع الحرام » « 1 » . وهو يكرر هذا التعريف السابق في الرعاية فيقول : « المحاسبة النظر والتثبت بالتمييز لما كره الله عز وجل مما أحب وهي على وجهين : أحدهما في مستقبل الأعمال ، والآخر في مستدبرها . فأما المحاسبة في مستقبل الأعمال فقد دل عليها الكتاب والسنة وأجمع عليها علماء الأمة « 2 » . . » وبعد أن يورد آيات وأحاديث تشهد لرأيه هذا ، يتابع قوله : « والآي في ذلك كثير فوصف الله جل وعز محاسبتهم لأنفسهم في

--> ( 1 ) المكاسب ص 200 ، 201 . ( 2 ) انظر : ص 65 .