الحارث المحاسبي
186
الرعاية لحقوق الله
صلّى اللّه عليه وسلم : « يا ملك الموت ، لو لم يلق الفاجر عند موته إلا صورة وجهك كان حسبه » « 1 » . وروى أبو هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أن داود عليه السلام كان رجلا غيورا وكان إذا خرج أغلق الأبواب ، فأغلق الأبواب ذات يوم وخرج ، فأشرفت امرأته ، فإذا هي برجل في الدار ، فقالت : من أدخل هذا الرجل ؟ لئن جاء داود ليلقينّ منه عنتا ، فجاء داود فرآه ، فقال داود : من أنت ؟ فقال : أن الذي لا أهاب الملوك ، ولا تمتنع منّي الحجّاب . قال : فأنت - واللّه إذن - ملك الموت . قال : وزمّل داود مكانه » « 2 » . وروى عن عيسى صلّى اللّه عليه وسلم ، أنه مرّ بجمجمة فضربها برجله ، فقال : تكلّمي بإذن اللّه ، قالت : يا روح اللّه ، أنا ملك زمان كذا وكذا ، فبينا أنا جالس في ملكي عليّ تاج وحولي جنودي وحشمي على سرير ملكي ، إذ بدا لي ملك الموت عليه السلام ، فزال عنّي كلّ عضو عن حياله ، ثم خرجت نفسي إليه ، ويا ليت ما كان من تلك الجموع كان فرقة ، ويا ليت ما كان من ذلك الأنس كان وحشة . فما ظنّك بصفحة وجه ملك الموت ، إذا بدت وعاينها المجدّل للموت ؟ فطرف خاو ، وقلب وجل محزون ، من بدن قد برد ، فتستخذى النفس
--> ( 1 ) إن صح هذا عن ابن عباس فهو من الإسرائيليات التي نقلها عن بعض مسلمة أهل الكتاب ، وهذه القصة مما يحكى دون تصديق أو تكذيب ؛ إذ لم يرد بها نص مرفوع صحيح فتصدق ، ولا هي تخالف شيئا من النصوص الصحيحة المرفوعة ، واللّه أعلم . ( 2 ) الحديث أخرجه أحمد 2 / 419 ، وقال الهيثمي في المجمع 8 / 207 : « فيه المطلب بن عبد اللّه بن حنطب ، وثقه أبو زرعة وغيره ، وبقية رجاله رجال الصحيح » وجوّد العراقي إسناد أحمد ، وعزا الحديث كذلك لابن أبي الدنيا في كتاب الموت [ إحياء علوم الدين ص 2864 ] .