الحارث المحاسبي

183

الرعاية لحقوق الله

عزّ وجل أن يخرج لكم من هذه المقبرة ميّتا تسألونه ؟ فدعوا اللّه عز وجل ، فإذا هم برجل خلاسى « 1 » بين عينيه أثر السجود ، قد خرج من قبر من تلك القبور ، فقال : يا قوم ماذا أردتم مني ؟ ! لقد ذقت الموت منذ خمسين عاما ما سكنت مرارة الموت من قلبي ! » « 2 » . وروى مكحول عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لو أن ألم شعرة من شعر الميت وضع على أهل السماوات والأرض لماتوا » « 3 » لأن في كل شعرة الموت ، ولا يقع الموت بشئ إلا مات . ويروى : « لو أن قطرة من ألم الموت وضعت على جبال الدنيا كلها لذابت » . وقد يروى أن اللّه عز وجل ، قال لإبراهيم صلّى اللّه عليه وسلم ، لما مات : « يا خليلي مت ، يا خليلي مت ، يا خليلي مت . قال : يا خليلي كيف وجدت الموت ؟ قال : يا خليلي كسفود « 4 » جعل في صوف رطب ثم جذب ، قال : أما إنا قد هوّنّاه عليك » . وروى عن موسى صلّى اللّه عليه وسلم ، أنه لما صار روحه إلى اللّه تبارك وتعالى ، قال له ربّه : « يا موسى كيف وجدت الموت ؟ قال : وجدت نفسي كالعصفور حيث يقلى على المقلى ؛ لا يموت فيستريح ، ولا ينجو فيطير » .

--> ( 1 ) الخلاسي : الذي بين الأبيض والأسود ، ويقال : خلست لحيته إذا شمطت . ( 2 ) لم أعثر على تخريجه . ( 3 ) قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص 2862 : « وأخرجه ابن أبي الدنيا في « الموت » من رواية أبي ميسرة رفعه . . . . وأبو ميسرة هو عمرو بن شرحبيل ، والحديث مرسل حسن الإسناد » . ( 4 ) السّفّود ، بوزن التنّور : الحديدة التي يشوى بها اللحم .