الحارث المحاسبي

148

الرعاية لحقوق الله

باب معرفة من يطلب النوافل بالاستعانة بما يفسد عمله وما يلحقه من الآفات وقد يطلب العبد النوافل والقربة إلى اللّه عز وجلّ ، بالاستعانة بما لا يحل ، كاكتسابه المال بالولاية والظلم والخيانة والرشوة ، وكالمبايعة بالتجارة بما لا يحل له من الربا وما نهى عنه من المبايعة ، وكالصناعة التي تكره كالتصاوير للصور ، أو كعمل الآنية من الذهب والفضة لمن يأكل ويشرب فيها ، أو صنعة الملاهي وبيع السلاح والثياب السواد من القلانيس وغيرها ، وبيع الحرير من الرجال ، ويغزو بما يصيب من ذلك ويحج ، ويعول القرابة ويتفضّل على الإخوان ، يريد بذلك التطوع ، ويحتجّ في ذلك فيقول : أعول به عيالا صغارا وقرابة مساكين وأوجّهه للّه عزّ وجلّ ، في سبيل الخير . وقد عصى اللّه عز وجل ، بما يكتسب من ذلك ، فأبرّ من ذلك ترك ذلك ، كما قال أبو الدرداء رحمه اللّه ، فيمن كسب مالا من غير حلّه « 1 » ، وأنفقه في غير حلّه ، فأبرّ من ذلك ألا يسلب اليتيم ويكسو الأرملة . وإتيان السلطان الجائر وتعظيمه بما لا يحلّ ، وتصديقه على الكذب ومجالسته على المنكر ، يريد بذلك - فيما يزعم - أن يدرأ عن مظلوم أو يردّ

--> ( 1 ) في مثل ذلك روى القاسم بن مخيمرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « من أصاب مالا من مأثم ، فوصل به رحما ، أو تصدق به ، أو أنفقه في سبيل اللّه ، جمع ذلك جميعا ، ثم قذف به في جهنم » . أخرجه ابن المبارك في الزهد ( 625 ) .