الحارث المحاسبي

131

الرعاية لحقوق الله

التنزّه عن الخلق بالكبر ، وإلى الرجاء على العمل بالعجب والغرّة ، وإلى المنافسة بالحسد ، وإلى الغضب للّه عزّ وجلّ بتمنّي البلاء في الدين والدنيا للمسلمين ، واعتقاد استحلال ما حرم اللّه عزّ وجلّ منهم ؛ ونحو ذلك من الخطرات ، وإلى القدر « 1 » بتنزيه اللّه عزّ وجلّ ، وإلى رأي جهم « 2 » بنفي التشبيه ، وإلى التشبيه بنفي رأي جهم ، وإلى الاعتزال بتثبيت الوعيد ، وإلى الخروج بالسيف بالغضب للّه عزّ وجلّ ، أو إلى الإرجاء بتعظيم الأقدار وتنزيه الإيمان من النقصان . وقد تخطر الخطرة تدعو إلى بدعة في الجملة يحسبها سنّة . ومما يدل على ذلك : أن قلوب أهل البدع إذا خطرت بها الخطرات تدعوهم إلى بدعة عدوها سنّة ، فكذلك أهل السنّة : لن يدع العدوّ أن يدعوهم إلى البدع عند غفلاتهم من حيث لا يشعرون ؛ ولولا ذلك ما ابتدع أحد بدعة بعد اعتقاده للسنّة في عبادة ولا غيرها ؛ لأنه قد يدعوه العدو إلى الابتداع في زهده وفي رضائه وتوكله ، فيخالف زهد الأئمة المتقدمين وتوكلهم ، ورضاءهم ويقينهم ، بمخالفته السنة واعتقاده البدعة ، وهو يرى أنها سنة ، كما اعتقد قوم في الزهد في الدنيا بتضييع العيال ، وبترك وجوب حق الوالدين ، والتوكل بترك الاكتساب على الأهل والأولاد والخروج في السفر بلا زاد ، والرضا بالسرور بالبلاء إذا وقع بالمسلمين ، وبتحريم الدواء والدعاء ، وترك التمنّي أن المعاصي لم تكن ، وبالاشتغال باللّه عزّ وجلّ ، بترك الفرائض ، وبترك النوافل ، ودعوى البصائر واستنارة القلوب بادعاء علم الغيوب ؛ من القطع على ما في ضمائر الخلق ،

--> ( 1 ) يعني يقول برأي القدرية . ( 2 ) جهم بن صفوان الراسبي ، الضال المبتدع ، رأس فرقة الجهمية ، التي تقول بالجبر . انظر الكلام عنه وعن فرقته في كتاب : الفرق بين الفرق ص 211 ، 212 .