الحارث المحاسبي
122
الرعاية لحقوق الله
التوبة ، فبهرت عقولهم حجته ، وأزعجها إليه توفيقه وتفضله ، إلا أنها وإن لم يكن معها امتحان التكلف للطلب ، فقد نبهت عقولهم على المعرفة باللّه عزّ وجلّ ، وعظيم قدر ثوابه وعقابه ، وعظيم حقّه عليه ، وواجب طاعته ، ولم يتمالكوا مع هذه المعرفة أن رفضوا كل قاطع يقطعهم عن اللّه عزّ وجلّ ، وأقبلوا بعقولهم على ربّهم ، قد استفرغوها في الإقبال عليه والإنابة إليه . فقد ساوى هذا التائب من قبله الذي قلّت كلفته ، ولم تغم عليه ذنوبه عند توبته ، وساوى من لم تكن له صبوة ، لأنه قد تطهّر كما تطهّر مما يكره اللّه عزّ وجلّ . وعليهم جميعا حسن القيام بحق اللّه عزّ وجلّ فيما بقي من أعمارهم . * * * * * * * * * *