الحارث المحاسبي

118

الرعاية لحقوق الله

وهو قوله جلّ ثناؤه : رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ الآية « 1 » . وروى في تفسير ذلك أثران : أما أحدهما فما رواه أنس بن مالك ، أن أنس بن النضر عم أنس بن مالك غاب عن قتال بدر فقال : أول مشهد شهده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لم أشهده ! لئن كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قتال مع قريش بعد هذا اليوم ليرينّ اللّه عزّ وجلّ ما أصنع . وهاب أن يقول غير ذلك ؛ فلما كان يوم أحد وانهزم الناس ، فقال سعد بن معاذ : فاستقبلته ، فقال : يا سعد إلى أين ؟ واها لريح الجنّة ! إني لأجد ريحها دون أحد ! فتقدم فقاتل حتى قتل ، وأصيب به بضع وثمانون جراحة ، من ضربة بسيف وطعنة برمح ورمية بسهم ؛ فما عرفته أخته إلا ببنانه « 2 » فنزلت : رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ . يعني عهده أي مات على ذلك ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ « 3 » . أي صادق قائم بالحق للّه عزّ وجلّ ، وينتظر يوما فيه لقاؤه يموت على صدقه والوفاء بعهده . ومرّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم بمصعب بن عمير ، وهو قتيل منجعف على وجهه « 4 » ، فقرأ :

--> ( 1 ) الأحزاب : 23 . ( 2 ) في الأصل : بثيابه ، والذي جاء في الروايات « ببنانه » و « بشامة » وأخته المذكورة هي الرّبيّع - بالتصغير - بنت النضر . ( 3 ) أخرجه البخاري في الجهاد 6 / 21 ( 2805 ) ، وفي المغازي 7 / 354 ، 355 ( 4048 ) ، ومسلم في الإمارة 3 / 1512 ( 1903 ) ، والترمذي في تفسير سورة الأحزاب 8 / 62 ، 63 ( 3254 ) ، وغيرهم . ( 4 ) منجعف على وجهه : مصروع على وجهه .