الحارث المحاسبي
109
الرعاية لحقوق الله
معرفة التنبيه والتيقظ ومن منّ اللّه عليه باليقظة ونبهه للخطر العظيم : فإذا نبهه اللّه عزّ وجلّ وأيقظه ، علم أن ذلك كان بمنّة اللّه جلّ وعزّ عليه ، وأن نفسه من ذلك بريئة ، وإنما عزم على خلاف محبّتها وأنها لم تنقد له إلا مجبورة ، ولم تنقد حتى احتاج إلى أن يتكلف الخوف ، فكيف يكون منها هذه الأحوال ، وهو خلاف محبتها ، ولم تنقد إلّا بجبر وكراهية ؟ فكيف يكون منها ما تأباه ولا تريده ، وهي التي كانت مهلكته من قبل هواها ؟ وأن الذي أدخلها في خلاف محبتها إلهها وخالقها جلّ وعلا ، فخلص له الحمد ، ووجب له الشكر ، وأمكنته الثقة وحسن الظن فيما يستقبل ، لما يرى من أثر المنّ والتفضل والاستراحة إلى المتفضل بذلك ، ولزوم القلب الإياس منها ؛ ووجب الذمّ لها وحذّرها واتهمها وترك الطمأنينة إليها ؛ لأنه قد رأى ما مضى من أفاعيلها ، ما استحق ذلك عنده بعد ما عرفها ، وأراه ربه جلّ وعزّ من آثار تفضله ما استحقّ الرجاء والشكر وحسن الظنّ به ، حين خلص عزم التوبة في قلبه ، بعد الاعتراض لذنوبه فيما مضى من عمره ، وأزال العجب عن قلبه ، وألزم قلبه حسن الظنّ بربه ، فهو حينئذ تائب مقلع ، منيب خاشع مقرّ معترف أن توبته كانت بمنّة اللّه ربّه ، لا بقوته ، فيستأهل بذلك الزيادة من اللّه عزّ وجلّ ؛ لأنه سبحانه وتعالى يقول : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ « 1 » . وفي التفسير : لأزيدنّكم من طاعتي .
--> - من آل داود يعبدك ، يصلي لك ، أو يسبح ، أو يكبر ، وذكر أشياء ، فكره اللّه ذلك ، فقال : يا داود ، إن ذلك لم يكن إلا بي ، فلولا عوني ما قويت عليه . وجلالي لأكلنّك إلى نفسك يوما . قال : يا رب ، فأخبرني به . فأصابته الفتنة ذلك اليوم » . ومن المهم التنبيه هنا إلى أن حكاية فتنة داود فيها كثير من الإسرائيليات ، ينبغي التحرز منها ، وصيانة مقام نبي اللّه داود عنها ، وقد أحسن الإمام الحافظ ابن كثير عند التعرض لآيات سورة ( ص ) إذ قال : « قد ذكر المفسرون هاهنا قصة أكثرها مأخوذ من الإسرائيليات . . . » ثم ترك ذكر ذلك كله . انظر التفسير 7 / 51 ط الشعب ، والبداية والنهاية 2 / 11 ط الريان . ( 1 ) إبراهيم : 7 .