الحارث المحاسبي

101

الرعاية لحقوق الله

باب وصف منازل المصرّين وبم يقوي العزم على التوبة وترك الإصرار قلت : فهل يستوي المصرّون في ذلك ؟ قال : لا . المصرّون في منازل شتى : فمنهم من كثرت ذنوبه ، وعظمت بليّته ، وطالت غفلته واحتجابه بها عن الآخرة ، فإذا أعمل قلبه في الفكرة بالتخويف لما خوّفه ربه عزّ وجلّ ، لم يهيّج منه الخوف سريعا ؛ لطول غفلته وغلظ القسوة فيه . ومنهم من قلّت ذنوبه ، ولم تطل به الغفلة ، ولا احتجابه بها عن الآخرة . ومنهم تائب من بعض ذنوبه ، وهو مصرّ على آخر من ذنوبه . وهم في مطالبة الخوف متفاوتون . قلت : ففصّل لي بين مطالبة من عظم بلاؤه ، واشتدّ مرض قلبه ، وبين غيره من المذنبين . قال : إن للعدو خدعا من الدعاء عند مطالبة الخوف ، لمن عظم ذنبه ، وطالت غفلته ، وغلظت القسوة فيه ؛ فإذا أعمل قلبه بالفكر بالتخويف لما خوّفه ربه جلّ وعزّ ، لم يهيّج منه الخوف سريعا لطول غفلته ، وغلظ القسوة في قلبه ، لأنه قد أعضل داؤه فلا ينجع الدواء فيه . وكذلك أهل الدنيا في أمراض أبدانهم : إذا طال السقم بأحدهم وأعضل