الأمير الحسين بن بدر الدين
86
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
وفي كلام له آخر في قوله تعالى : إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ [ يوسف : 106 ] قال : يشبّهون اللّه بخلقه فأشركوا من حيث لا يعلمون « 1 » . وعن ابن مسعود أنه قال : ( ما عرف اللّه من شبّهه بخلقه ) . والأخبار في هذا الجنس كثير . وفي هذا كفاية إن شاء اللّه تعالى . فصل فيما يتعلّق به المشبّهة من الآيات التي فيها ذكر الأعضاء [ الآيات التي فيها ذكر النّفس ] من ذلك قوله تعالى : تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ [ المائدة : 116 ] وما يجانسها من الآيات التي فيها ذكر النّفس . ونحن نذكر أوّلا معاني النفس في اللغة « 2 » ، ثم نذكر معنى الآية ، وما تحتمل من المعاني ، ويجوز حملها عليه ، ونبطل أن يكون ما عدا ذلك مرادا بالآية . فنقول : أما النّفس فإنها تقع على معان : منها الدّم ؛ ولذلك سمّيت المرأة نفساء ، ونفست بخروج الدم عنها عقيب الولادة . وثانيها معنى الروح قال اللّه تعالى : أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ [ الأنعام : 193 ] أي : أرواحكم . وثالثها الأنفة ، يقال : لفلان نفس ، أي أنفة . ورابعها بمعنى الإرادة والشهوة . يقال : نفسه في كذا ، أي إرادته وشهوته . وخامسها بمعنى العين التي تصيب الإنسان . يقال : أصابت فلانا نفس ، أي عين . وسادسها مقدار الدّبغة يقال : جعلت في هذا الأديم نفسا أو نفسين من الدباغ . وسابعها نفس الإنسان وغيره الذي يكون به الحياة . قال تعالى : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ [ آل عمران : 185 ] . وثامنها أن تكون إخبارا عن ذات الشيء وعينه فيقال : نفس الرأي ، وعين الرأي ، أي ذاته ، ويكون ذلك
--> ( 1 ) غريب القرآن للإمام زيد بن علي عليه السّلام ص 165 . والكشاف 2 / 508 . والرازي مج 9 ج 18 ص 228 . ( 2 ) ينظر في معنى النفس في اللغة : التاج 9 / 14 ، والعين 7 / 270 ، واللسان 6 / 233 .