الأمير الحسين بن بدر الدين
61
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
وكذلك قوله تعالى : لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ [ يونس : 14 ] ، فإنه لا يقتضي أنه لم يكن عالما بذلك ، بل يوجب الإمهال والإنظار ، وقد تضمن ذلك التهديد ، ومعناه لينظر « 1 » إلى عملكم موجودا فيثيبكم أو يعذبكم على ما يحصل من أعمالكم ؛ لأنه لا يجوز أن يعذبهم على علمه بما سيعلمون ؛ لأنه ليس بعمل لهم قبل فعله « 2 » . وكذلك قوله تعالى : لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى [ طه : 44 ] ، فإن « لعلّ » في هذا الموضع « 3 » توضع موضع لام كي ، وذلك شائع في لغة العرب ، فيجب حملها على هذا المعنى « 4 » . ومما تعلقوا به قول اللّه سبحانه : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً [ فصلت : 15 ] ، قالوا : فقد أثبت لنفسه القوّة ، وذلك يوجب صحة القول بالصفات « 5 » .
--> ( 1 ) في ( ب ) : لننظر إلى عملكم فنثيبكم ونعذبكم ، وفي ( د ) : أو نعذبكم . ( 2 ) ينظر الكشاف 2 / 333 . ( 3 ) في ( ب ) في مثل هذا الموضع . ( 4 ) ينظر معاني القرآن للأخفش 2 / 131 ، والدر المصون 8 / 43 ، وقال : قوله : لعله « فيه أوجه : أحدها : أن لعل على بابها من الترجي ، وذلك بالنسبة إلى المرسل وهو موسى وهارون عليهما السّلام ، أي اذهبا على رجائكما وطمعكما في إيمانه ، اذهبا مترجيين طامعين ، وهذا معنى قول الزمخشري ، ولا يستقيم أن يرد ذلك في حق اللّه تعالى ؛ إذ هو عالم بعواقب الأمور . وعن سيبويه : كل ما ورد في القرآن من لعل وعسى ؛ فهو من اللّه واجب ، يعني أنه مستحيل بقاء معناه في حق اللّه تعالى . والثاني : أن لعل بمعنى كي ، فتفيد العلة . وهذا قول الأخفش ، قال كما تقول : اعمل لعلك تأخذ أجرك ، أي : كي تأخذ . والثالث : أنها استفهامية ، أي : هل يتذكر أو يخشى ؟ وهذا قول ساقط ، وذلك أنه يستحيل الاستفهام في حق اللّه تعالى ، كما يستحيل الترجي ؛ فإذا كان لا بد من التأويل ، فجعل اللفظ على مدلوله باقيا أولى من إخراجه عنه » . ( 5 ) ينظر تفسير الفخر الرازي مج 14 ج 27 ص 113 حيث قال : احتج أصحابنا بهذه الآية على إثبات القدرة لله ، فقالوا : القوة لله تعالى .