الأمير الحسين بن بدر الدين

55

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

بأن يكون ساهيا أو نائما . ويثبت هذا الوصف بما ذكرناه ، وينتفي بانتفائه على اصطلاحهم ومواضعتهم ؛ ولهذا لا يصفون الأصمّ والأعمى بذلك - وإن كانا يعلمان المسموعات والمبصرات قبل أن يصيبهما العمى والصّمم - وكذلك من لا يكون حيّا فإنهم لا يصفونه بأنه سميع بصير . فثبت بذلك ما ذكرناه من أنه تعالى سميع بصير . وقد قال سبحانه : إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [ المجادلة : 1 ] ، فصار بذلك مؤكّدا لأدلة العقل . فكمل بكمال هذه المسألة مسائل الإثبات في التوحيد ، ويلحق بذلك ما تتعلق به الصّفاتية أهل الجهالات من ظواهر الآيات « 1 » ، من ذلك قول الله تعالى : وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ [ فاطر : 11 ] ، قالوا : فقد أثبت العلم لنفسه . والجواب : أنّ الظاهر لا تعلّق لهم به ؛ من حيث إنّه يقتضي أنّ الوضع كان بعلمه ، والحمل كذلك أيضا ، فيكون العلم آلة للحمل والوضع ؛ لأنّ ذلك هو ما يقتضيه ظاهر اللفظ ، وهذا مما لا خفاء « 2 » لفساده ، ولا يقوله الخصم أيضا . ومن ذلك قوله تعالى : وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ [ البقرة : 255 ] « 3 » فظاهره يقتضي أن علمه يتبعّض لدخول « من » عليه ، وهي موضوعة في اللغة للتبعيض . [ وقوله تعالى : لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ « 4 »

--> ( 1 ) شرح المواقف 3 / 113 . ( 2 ) في بقية النسخ لا خفا . ( 3 ) في ( ه ) الظاهر أن هنا سقط ، ولعله : ولا يحيطون بشيء من علمه ، أي من معلومه ، ومن ذلك قوله تعالى : أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وظاهره يقتضي . . إلخ . ( 4 ) ذكر في هامش الأصل وهامش ( ب ) : الظاهر أنّ هاهنا ساقطا وأن الخصم قد احتج