الأمير الحسين بن بدر الدين

592

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

وقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « عشرة من أفعال قوم لوط فاحذروهن وذكر فيها الصفير » . فحذر « 1 » صلى اللّه عليه وآله من أفعال الكافرين ، وهم قوم لوط عليه السّلام ؛ ولأن اللّه سبحانه قد عاب الصفير والتصفيق على الكافرين ووبخهم به ، فكيف لا يعيبه على المسلمين ؟ وقد قال سبحانه : أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ [ القلم : 35 ] ، وقال تعالى : أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ [ السجدة : 18 ] ، ولأن ذلك من جملة اللعب واللهو ، وقد قال اللّه سبحانه : اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا [ الأعراف : 51 ] . فاحذر أيها المسترشد أن تغتر بأقوال الصوفية ، أو تنخدع بزخارف الحشوية ، أو أن تصطادك حبائل الأشعرية ، أو أن تستمسك بمعاذير القدرية الجبرية ؛ فترمي بنفسك في كل بلية ، وتوقعها في الظلمات السفلية ، حيث لم ترتع في رياض العدليّة ، واطّرحت الأدلة العقلية ، والآثار النبوية ، والسّير « 2 » والأحكام الصحابية . وقد أوقفناك أيام وصلنا إلى تلك الجهات على إبطال مذاهبهم ، إذ قطعنا بمحضرك من ناظرنا منهم ، وتصدينا لابن الأسدي فاختفى منا ، ولم يقدر على مواجهتنا ، وخشي أن نفضحه على أعيان الملا ، وأن نبين عوار « 3 » مذهبه الذي اختدع به الجهلاء ، ولو علم صحة قوله ، وقوة حوله - لحضر وناظر ، ولأقدم وما

--> ( 1 ) في ( ب ) : النبي . ( 2 ) في ( ب ) : والسنن . ( 3 ) في ( ب ) : أعوار .