الأمير الحسين بن بدر الدين
584
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
إن عاد فاضربوه ، ثم إن عاد فاضربوه ، ثم إن عاد الرابعة فاقتلوه » « 1 » . وعن الهادي إلى الحق عليه السّلام أنه قال : بلغنا أن عليا عليه السّلام كان يجلد في قليل ما أسكر كثيره كما يجلد في الكثير ، وأنه كان يقول : لا أجد أحدا يشرب خمرا ولا نبيذا إلا جلدته الحد [ الثمانين ] « 2 » . فإن قيل : فكم حدّ الشارب ؟ قلنا : حدّه ثمانون جلدة ، وعلى ذلك إجماع العترة فيما أعلمه . والأصل فيه ما روى عبد اللّه بن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أنه أمر بأن يحدّ شارب الخمر ثمانين ، ولما ولي عمر بن الخطاب الخلافة تحيّر في حد شارب الخمر ، واستشار عليا عليه السّلام في ذلك ، فأشار عليه بأن يضرب شارب الخمر ثمانين جلدة ، فعمل به عمر . وقال علي عليه السّلام إذا شرب سكر ، وإذا سكر هذى ، وإذا هذى افترى ، وحدّ المفتري ثمانون « 3 » ، فجرى هذا مجرى الإجماع في كونه حجة ؛ لأنه لم ينكره أحد من الصحابة مع وفارتهم . وروي أن الوليد بن عقبة لمّا شرب الخمر في ولاية عثمان - ولم يقم عثمان عليه الحد ، قال علي عليه السّلام : لا يضيع « 4 » حد وأنا حاضر ، فأمر عبد اللّه بن جعفر فأقام الحد عليه « 5 » ، فجلده ، وعلي عليه السّلام يعد حتى بلغ أربعين ، فقال
--> ( 1 ) في ( د ) : ثم إذا سكر في الموضعين ما عدا الرابعة . ( 2 ) ينظر الأحكام 2 / 266 ، وما بين القوسين من الأحكام . ( 3 ) الجامع الكافي كما في أنوار التمام 4 / 97 . ومعرفة السنن والآثار 6 / 457 . والموطأ 2 / 195 . ( 4 ) في ( ج ) : لا يضيع لله حدّ . ( 5 ) في ( ج ) : بإقامة الحد .