الأمير الحسين بن بدر الدين

573

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « المكاتب عبد ما بقي عليه درهم » « 1 » ، وإنما خصصناه في الجلد وفي الميراث بما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « إذا أصاب المكاتب ميراثا أو حدّا فإنه يرث على قدر ما عتق منه ، ويقام عليه الحد على قدر ما عتق منه » « 2 » . وروي عن علي عليه السّلام أنه جلد عبدا قد أعطى نصف مال الكتابة خمسا وسبعين جلدة « 3 » : نصفه حدّ الحر ، ونصفه حدّ العبد . وإذا ثبت ذلك ؛ فإن إقامة هذه الحدود إلى الأئمة دون غيرهم من سائر الأمة إلا حدّ المماليك فإنه في وقت الأئمة إليهم كما تقدم مثله في الأحرار ، وفي غير زمان الأئمة إلى موالي المماليك ؛ لقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم » « 4 » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها ، فإن عادت فليجلدها ، فإن عادت فليبعها » « 5 » . فإن قيل : فهل حد الزاني والزانية عقوبة أو لا ؟ قلنا : نعم ؛ لقول اللّه تعالى : وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [ النور : 2 ] فإن قيل : فما تقولون فيمن يتوب بعد الزنا وقبل إقامة الحد عليه ، أليس التوبة تسقط العقوبة ؟ قلنا : التوبة تسقط العقاب بلا خلاف بين المسلمين ، وعلى ذلك يدل دليل العقل والكتاب والسنة والإجماع .

--> ( 1 ) الترمذي 3 / 561 رقم 1260 . ( 2 ) الترمذي 3 / 560 رقم 1259 . وأبو داود 4 / 706 رقم 4582 . والبيهقي في السنن 10 / 325 . والدارقطني في السنن 4 / 121 . والحاكم 2 / 219 . ( 3 ) المجموع ص 336 . ( 4 ) أبو داود 4 / 417 رقم 4473 . والدارقطني في السنن 3 / 158 . والبيهقي في السنن 8 / 1229 . ( 5 ) الترمذي 4 / 37 رقم 1440 . وأحمد بن حنبل 9 / 333 رقم 24415 باختلاف يسير .