الأمير الحسين بن بدر الدين
563
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
تعليق الإفادة . وإن أتمّ المؤتمون صلاتهم منفردين صحت صلاتهم . ومنها أن يغمى على الإمام ، ففي كتاب الوافي : ولو أن رجلا صلّى ركعة ثم غلب على عقله فسدت صلاتهم « 1 » . واعلم أن الإمام إذا سلم على الركعة الثالثة من الظهر أو العصر أو العشاء الآخرة ، أو على الركعة الأولى من الفجر فإن المؤتم يقوم ويتمّ صلاته ، وتجزيه ، وكذلك إذا سجد الإمام سجدة واحدة ، ولم يسجد السجدة الثانية بل قام فإنّ المؤتمّ لا يتابعه ، بل يسجد السجدة الثانية . قال المنصور بالله عليه السّلام : وإذا ترك الإمام الجهر - وهو والمؤتمّ يريان وجوبه - وانتظره لعله يتذكر جاز ، فإن بلغ الرّكعة الرابعة ولم يذكر جهر المأموم ، فإن تيقّظ الإمام فقرأ كان على المأموم الامساك وسمع ، وما لم يركع فله أن يقرأ « 2 » . قال : وإذا نسي الإمام والمأموم الجهر في الركعات ثم ذكرا كان لهما أن يقوما فيأتيا بركعة يجهر الإمام فيها ، وكذلك حكم المخافتة يقومان فيخافتان في ركعة . قال : وهذا عند من يقول بأنّ ترك الجهر والمخافتة يفسدها . ويجوز الجمع بين الصلاتين في أوّل وقت الأولى منهما مع الإمام ، وهو أفضل من تأخيرها إلى وقت الأخرى ثم يصلّي منفردا « 3 » ، ذكره المنصور بالله عليه السّلام . [ أما الترك المعاصي ] وإذا قد فرغنا من الكلام مما طلبه صاحب الكتاب فلنتبع ذلك بفصول
--> ( 1 ) في ( ب ) : صلاته . ( 2 ) سواء الإمام والمأموم ؛ لأنه إذا ركع فقد خرج من ركن القراءة فيلزمه إما إعادة الصلاة ، وإما العود من الركوع للقراءة ، وإما الإتيان بركعة ؛ ليقرأ فيها القدر الواجب جهرا في الجهرية ، وسرّا في السريّة . ( 3 ) أي إن الصلاة جماعة جمعا في أول الوقت أفضل منها فرادى في وقتها . ولقائل أن يقول : إنها في وقتها أفضل ولو فرادى . لما في ذلك من مشقة وانتظار للوقت ، وتأسّ بالنبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، واللّه أعلم .