الأمير الحسين بن بدر الدين
49
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
الوجه الرابع : أنّ تلك المعاني القديمة لم تكن بأن توجب له هذه « 1 » الصفات أولى من أن يوجب تعالى لها ذلك ، لأنه قد اشترك هو وتلك المعاني القديمة في الوجود فيما لم يزل ، فلا اختصاص للبعض بالإيجاب دون البعض ، وذلك محال . فأما مقالة الأشعرية في إثبات هذه المعاني السبعة « 2 » وأنّها قديمة ، وأن الذات هي الثامنة ، فإنها زائدة على مذهب النصارى الذين قالوا : ثالِثُ ثَلاثَةٍ [ المائدة : 73 ] زيادة بيّنة ؛ لأنّ الثمانية أكثر من الثلاثة . وقولهم : لا هي الله ، ولا هي غيره ، ولا هي بعضه ، فمن المحالات الظاهرة « 3 » ؛ لأنّ المعلوم عند كل منصف أنها إذا لم تكن هي الله فقد صارت غيره ، وإذا لم تكن هي غيره فهي هو . فأما البعض فهو غير جائز عليه سبحانه بلا خلاف بيننا وبينهم ، فبطل بذلك قول الصفاتية ، وثبت أنه تعالى لا يستحق هذه الصفات لمعان قديمة . ولا تجوز له لمعان محدثة ؛ لأنه كان يجب أن يحتاج في حدوثها إلى محدث قادر عالم حيّ ، وذلك لا يجوز . وإنما قلنا : بأنّه كان يجب أنه يحتاج في حدوثها إلى محدث قادر عالم حي . أمّا أنها تحتاج إلى محدث قادر فلما بينا فيما تقدم أنّ كل محدث يحتاج إلى محدث قادر . وأمّا أنه يجب أن يكون حيّا فلما بيّنا أنّ كلّ قادر فهو حيّ ، وأمّا أنه يجب
--> ( 1 ) هذه : ساقطة من ( ب ) ، ( ج ) . ( 2 ) المعاني السبعة هي قولهم : حي بحياة ، وقادر بقدرة ، وعالم بعلم ، وسميع بسمع ، وبصير ببصر ، ومريد بإرادة ، ومتكلم بكلام . ( 3 ) الظاهرة : محذوفة في ( ب ) ، ( ج ) .