الأمير الحسين بن بدر الدين
558
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
المصلي إن رفع يديه في حال سجوده بعد وضعه لهما على الأرض بطلت صلاته ، قال : فإن سحبهما في حال السجود فإنه يقرب بطلان صلاته ، ورواه عن القاضي شمس الدين رضي اللّه عنه . فصل : فإن كنت أيها المسترشد مسافرا وذلك بأن تنوي سفر بريد ، والبريد أربعة فراسخ ، والفرسخ ثلاثة أميال ، والميل ثلاثة آلاف ذراع ، بالذراع الهاشمي ، وأحسب أنه المعبّر عنه في زماننا هذا بذراع الحديد « 1 » - فإذا نويت سفر هذا القدر ، وخرجت من ميل بلدك - وجب عليك القصر في الصلاة الرباعية ، فتصليها « 2 » ركعتين تخفيفا من اللّه تعالى على عباده . وسواء كان السفر في طاعة اللّه أو معصية له تعالى ، وسواء كان السفر في برّ أو بحر ، وسواء كان في خوف أو أمن . كذلك قصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في سفر بريد ، وهو آمن غير خائف ، وقصر في خروجه من مكة إلى عرفات وهو بريد . وقد قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « صلّوا كما رأيتموني أصلي » « 3 » ، فأمر بذلك ، والأمر يقتضي الوجوب . وإن كنت في سفر ؛ فالجمع رخصة للمسافر بين الصلاتين ، ويجوز لك أن تجمع بينهما في أول وقت الأولى بأذان واحد وإقامتين . وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يجمع بينهما في السفر إذا كان نازلا في أول الوقت ، وإذا كان سائرا جمع بينهما في آخر الوقت . ولا يجوز الجمع بين الصلاتين في سفر المعصية ؛ لأن الجمع رخصة بالإجماع فيما أعلمه ، وهذه الرخصة مأخوذة من فعل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والمعلوم أنه لم يكن سفره في معصية ،
--> ( 1 ) الظاهر أنه 21 كيلو بمقياس اليوم . ( 2 ) في ( ب ) : فتصليهما . ( 3 ) البخاري 1 / 226 رقم 605 . والبيهقي في سننه 2 / 335 . والدارقطني 1 / 273 .