الأمير الحسين بن بدر الدين

544

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

نسي الجهر في القراءة فيما يجهر به أو المخافتة فيما يخافت فيه « 1 » - فعليه أن يأتي بركعة كاملة يجهر فيها بالقراءة - إن كانت الصلاة مما يجهر فيها بالقراءة ، أو يخافت فيها إن كانت مما يخافت فيها ، ذكره المنصور بالله عليه السّلام تخريجا على مذهب من يقول بوجوب ذلك . واجتهد أيها المسترشد أن لا تخلّ بشيء من التشديد في سورة الفاتحة ، وأن لا تدع شيئا من آي الفاتحة . وبيان ذلك : إنّ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم آية من الفاتحة عندنا ، وهي الآية السابعة ، روينا ذلك عن ابن عباس رحمه اللّه « 2 » . والجهر ببسم اللّه الرحمن

--> ( 1 ) في ( ب ) و ( ج ) : به . ( 2 ) ينظر أمالي أحمد بن عيسى 1 / 114 ، وقد ذكر أنه إجماع أهل البيت ( ع ) ، وذكر روايات كثيرة حول ذلك . والكشاف 1 / 1 . والأحكام 1 / 105 . وتفسير الرازي مج 1 ج 1 ص 202 . وروى في ص 204 : أن معاوية قدم المدينة فصلى بالناس صلاة يجهر فيها فقرأ أم الكتاب ، ولم يقرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم ، فلما قضى صلاته ناداه المهاجرون والأنصار من كل ناحية أنسيت ؟ أين بسم اللّه الرحمن الرحيم حين استفتحت القرآن ؟ فأعاد معاوية الصلاة ، وقرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وقال : وهذا الخبر يدل على إجماع الصحابة رضي اللّه عنهم على أنها من القرآن ، ومن الفاتحة وعلى الأولى الجهر بقراءتها . وروى في 1 / 212 عن علي بن أبي طالب عليه السّلام أنه كان إذا افتتح السورة في الصلاة يقرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم . وكان يقول : من ترك قراءتها فقد نقص ، وقال الشيخ أبو حامد الأسفرايني : روي عن أنس في هذا الباب ست روايات [ أي في بسم اللّه الرحمن الرحيم ] . أما الحنيفة فقد رووا عنه ثلاث روايات : أحدها قوله : صليت خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وخلف أبي بكر وعمر وعثمان ، فكانوا يستفتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين ، وثانيتها : أنهم ما كانوا يذكرون بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وثالثها : قوله : لم أسمع أحد منهم قال : بسم اللّه الرحمن الرحيم ؛ فهذه الروايات الثلاث تقوي قول الحنفية ، وثلاث أخر تناقض قولهم ؛ أحدها : ما ذكرنا أن أنسا روى أن معاوية لما ترك بسم اللّه الرحمن الرحيم في الصلاة أنكر عليه المهاجرون والأنصار ، وهذا يدل على أن الجهر بهذه الكلمات كالأمر المتواتر فيما بينهم . ثانيتها : روى أبو قلابة عن أنس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأبا بكر وعمر كانوا يجهرون ببسم اللّه الرحمن الرحيم . وثالثتها : أنه سئل عن الجهر ببسم اللّه