الأمير الحسين بن بدر الدين
537
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
مسائل الاجتهاد ، مع قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « كلّ مجتهد مصيب » . والأمر في ذلك أظهر من أن يخفى ، إلا أنا أتينا بهذه الجملة لتنبّه الغافلين وتذكّر المؤمنين وتهدي « 1 » الجاهلين . والتثويب في أذان الفجر ليس من جملة الأذان « 2 » وهو قول المؤذن : « الصّلاة خير من النّوم » . وإنما أحدثه عمر ، وأمر به في أذان الصبح « 3 » ، وهو عندنا بدعة لما روى مجاهد رحمه اللّه قال دخلت مع عبد اللّه بن عمر إلى مسجد فثوّب المؤذن فقال ابن عمر : أخرجنا من هذه البدعة « 4 » . والأذان فرض على الكفاية إذا قام به البعض سقط عن البعض الآخر ، وكذلك الإقامة . وذكر بعض أئمتنا ( ع ) : أنه إذا أذّن في بعض المساجد في بلد
--> ( 1 ) في ( ب ) : لننبّه . . . ونذكر . . . ونهدي . ( 2 ) وقد قال الإمام الشافعي في الأم 2 / 69 رقم 1115 : ولا أحب التثويب في الصبح ولا غيره ؛ لأن أبا محذورة لم يحك عن النبي أنه أمر بالتثويب ، فأكره الزيادة في الأذان وأكره التثويب بعده . ( 3 ) ينظر الأحكام 1 / 84 . وشرح التجريد 1 / 105 . وأصول الأحكام - خ - والمصنف 1 / 189 عن إسماعيل قال : جاء المؤذن عمر بصلاة الصبح ، فقال : « الصلاة خير من النوم » - فأعجب بها عمر ، فقال للمؤذن : اقرأها في أذانك . ومالك في الموطأ 1 / 69 . وقال : بلغني أن المؤذن جاء إلى عمر بن الخطاب يؤذنه لصلاة الصبح ، فوجده نائما ، فقال : الصلاة خير من النوم ، فأمر عمر أن يجعلها في نداء الصبح . قال الإمام القاسم بن محمد في الاعتصام 1 / 283 بعد ذكر رواية مالك : وكفى بهذا جرحا لمن رفعه إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؛ لأن إنكارهم متضمن لتكذيب ما رفعه . ( 4 ) أخرجه الترمذي 1 / 381 ، وأبو داود 1 / 367 . والمؤلف في الشفاء 1 / 262 .