الأمير الحسين بن بدر الدين
535
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
أجمعين ، وإجماعهم حجة يجب اتباعها ، ويقبح خلافها ، وروايتهم أولى من رواية غيرهم لما ذكرناه « 1 » من الأدلة التي ضمناها فضائلهم فيما تقدم . ورووا عن أبيهم يعسوب الدين أمير المؤمنين وسيد الوصيين عليه السّلام أنه روى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أنه أمر بلالا بأن يؤذن بحي على خير العمل « 2 » ، وروي عن أبي محذورة أنه قال : أمرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن أقول في أذاني : حي على خير العمل ، وهو أحد مؤذني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وروي بأن الأذان بحي على خير العمل كان ثابتا في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وعلى عهد أبي بكر ، وصدرا من خلافة عمر ، ثم أمر عمر بالكف عنها ، وقال : أخشى إذا سمعها الناس ضيعوا الجهاد ، واتكلوا عليها « 3 » . وإذا كان كذلك دل على أن تركها بدعة ؛ لأنه لا نسخ فيما ثبت على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلا في حياته ، فأما بعد موته فذلك مما لا سبيل إلى زواله ، والأمر في ذلك ظاهر . ولو كان ترك حي على خير العمل من جملة الدين - لبيّنه اللّه تعالى للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولما فوّت مصلحة العباد بموت محمد عليه السّلام قبل كمال المصلحة مع قوله تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [ المائدة : 35 ] ،
--> ( 1 ) في ( ب ) : لما ذكرنا . ( 2 ) ينظر مجموع الإمام زيد ص 93 . وكتاب الأذان بحي على خير العمل كتاب مطبوع حديثا من إصدارات مركز بدر العلمي ، رواية للإمام الحافظ أبي عبد اللّه محمد بن علي بن الحسن العلوي المتوفي سنة 445 ه ، وفيه 192 رواية حول حي على خير العمل ؛ فاطلبه لزاما . ورواه عبد الرزاق الصنعاني في المصنف 1 / 460 رقم 1786 بلفظ : أن ابن عمر كان إذا قال في الأذان : حي على الفلاح قال : حي على خير العمل . وص 464 رقم 1797 بلفظ : عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقيم الصلاة في السفر ، يقولها مرتين أو ثلاثا يقول : حي على الصلاة ، حي على الصلاة ، حي على خير العمل . ( 3 ) ينظر الأذان بحي على خير العمل فقد رواه من عدة طرق ، وأخرج ذلك ابن أبي شيبة في المصنف 1 / 195 .