الأمير الحسين بن بدر الدين

523

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

الذنوب المفضية إلى العذاب الدائم ، فمنفعة التوبة حسم تلك المضرة بالكلية ، منفعة أخرى ، وهي « 1 » حصول الثواب الدائم على فعل التوبة ، فقد دفعت أعظم الضرر وجلبت أعظم النفع ، فلا ينبغي للعاقل أن يغفل عنها طرفة عين . وفي حديث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » « 2 » ، وفي حديثه عليه السّلام : « إذا تاب العبد أنسى اللّه الحفظة ما علموا من مساويه ، وأمر الجوارح أن يكتموا ما علموا من مساويه » « 3 » . المبحث الثالث « 4 » : في شروطها وصفتها ولها شرطان : أحدهما أن يتوب عن القبيح لقبحه فقط ، لا لمخالفة الناس ، ولا لخوف الفضيحة ، ولا لطلب نفع من أحد ، ولا لغير ذلك من الأغراض ، فإنّ من أساء إلى الغير واعتذر إليه لأجل قبح ما فعله معه - قبح منه ترك قبول عذره ، ويسقط اللوم عن المعتذر ، ومتى كان ذلك لغرض - لم يحصل ما ذكرناه من سقوط اللوم عنه ، ولزوم القبول . والشرط الثاني أن لا يتوب عن قبيح مع استمراره على قبيح آخر ؛ لأنه إنما تاب لقبحه ، فمتى كان مقيما على قبيح مثله - انتقض الغرض بالتوبة ، وجرى مجرى من يتجنّب العسل لحلاوته ، فإنه متى استعمل السّكّر - انتقض عليه غرضه باجتناب العسل ؛ لاشتراكهما في الحلاوة . وقد دل على ذلك قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « والمستغفر من الذنب وهو مقيم عليه كالمستهزئ بربه » « 5 » .

--> ( 1 ) في ( ب ) : وهو . ( 2 ) أخرجه المرشد بالله 1 / 198 . وابن ماجة في سننه 2 / 114 رقم 4250 . والبيهقي في السنن 5 / 388 رقم 7040 ، والهيثمي في مجمع 10 / 50 . ( 3 ) أخرجه المرشد بالله في أماليه 1 / 198 ، المنذري في الترغيب 4 / 94 ، وعزاه الأصبهاني . والمتقي الهندي في الكنز 4 / 209 رقم 10179 ، وعزاه إلى ابن عساكر . ( 4 ) في ( ج ) : المبحث الرابع . ( 5 ) أخرجه المنذري في الترغيب والترهيب 4 / 97 .