الأمير الحسين بن بدر الدين
45
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
محدثا لاحتاج إلى محدث ، وكذلك يحتاج هذا المحدث الثاني إلى محدث ، ثم كذلك حتى يتسلسل إلى ما لا يتناهى من المحدثين . ومعلوم خلاف ذلك . فثبت أنه تعالى لا أول لوجوده ، وثبت بذلك أنه تعالى قديم . فصل فيما يوافق ذلك من جهة الشرع : قال اللّه تعالى : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ [ الحديد 3 ] ، وقال تعالى : هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [ غافر : 65 ] . والحي لا يكون إلا موجودا كما بيّنّاه أوّلا . فثبت أنه موجود لا أوّل لوجوده ولا آخر لوجوده ، وذلك ظاهر من جهة السّنة . فصل : [ ان الله تعالى يستحقّ هذه الصفات لذاته ] وإذا ثبت أنه تعالى يستحقّ هذه الصفات ؛ فعندنا أنه يستحقها لذاته ، على معنى أنه لا يحتاج في ثبوتها إلى غيره من فاعل أو علّة « 1 » . والذي يبطل ثبوتها له بالفاعل : أنّه تعالى قديم ، والقديم لا فاعل له . ولأنّ القديم لو استحقها بالفاعل لكان الكلام في ذلك الفاعل كالكلام في اللّه تعالى ، فيحتاج في ثبوتها له إلى فاعل ، والفاعل إلى فاعل ، حتى يؤدي ذلك إلى القول بما لا يتناهى من الفاعلين ، وذلك محال ، فبطل أن يستحقّ القديم هذه الصفات بالفاعل ، ولا يجوز أن يستحقّها لعلة واحدة ولا لعلل ؛ لأنها لا تخلو إما « 2 » أن تكون موجودة أو معدومة ، ومحال ثبوتها لعلل معدومة ؛ لأنّ
--> ( 1 ) والكون مفعول للفاعل وليس معلول للعلة كالضوء معلول للشمس التي هي علته ؛ لأن العلة يصدر عنها معلول واحد كالحرارة والضوء من الشمس فلو كان اللّه علة لما تنوعت الكائنات . ( 2 ) إمّا ساقطة في ( ب ) ، وغيرها ما عدا الأصل .