الأمير الحسين بن بدر الدين

498

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً [ لقمان : 15 ] ، ولا أقوم بفرض اللّه ولا أعرف بحق اللّه تعالى في الآدميين من الأنبياء المرسلين سلام اللّه عليهم أجمعين . فكان « 1 » من قصة آزر ما هو ظاهر ، فإنه كان ينافق إبراهيم عليه السّلام على ما ذكره بعض المفسرين حتى وعده أنه يستغفر اللّه له ، فاستغفر اللّه له سبحانه ، فلما تبين له أنه عدو لله تبرّأ منه ، قال تعالى : وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ [ التوبة : 114 ] واتّبعه على ذلك أصحابه المؤمنون في التبري من قومهم المجرمين . وأمرنا « 2 » اللّه تعالى بالتأسي بهم والاقتداء بصنيعهم فقال « 3 » عز قائلا : قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ [ الممتحنة : 4 ] ، وتوعّد اللّه على موالاة أعدائه ، فقال عزّ قائلا : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [ التوبة : 23 ] ، وفي اجتماع المؤمنين في العقائد الصحيحة الدينية والأفعال الزكية المرضية جعلهم اللّه إخوة وأولياء ، فقال عز قائلا : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [ الحجرات : 10 ] ، فواخى بذلك بين الملائكة والأنبياء

--> ( 1 ) في ( ب ) : وكان . ( 2 ) في ( ب ) : فأمرنا . ( 3 ) في ( ب ) : قال .