الأمير الحسين بن بدر الدين

449

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « فاطمة بضعة مني ، يريبني ما أرابها » « 1 » . دل ذلك على فضلها ، وعلو شرفها ونبلها . ومن قال : بأن أبا بكر أفضل منها فقد جهل ؛ لأنها إذا كانت من لحم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نصا جليا بقوله : « فاطمة بضعة منّي » ، فلا أحد أفضل من رسول اللّه ولا جسد أكرم من جسده . وهذا الخبر مما رواه المخالف والمؤالف ، ولم ينكره لبيب عارف . وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « فاطمة حصّنت فرجها من النار « 2 » ، فحرّم اللّه ذرّيّتها من النار » « 3 » ، يعني من ولدته بنفسها . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على المنبر : « إنّ بني هشام بن المغيرة استأذنوا أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب فلا آذن لهم ، ثمّ لا آذن لهم ، ثم لا آذن لهم ، إلّا أن يحب علي بن أبي طالب أن يطلّق ابنتي وينكح ابنتهم ، فإنما ابنتي بضعة مني يريبني ما أرابها ، ويؤذيني ما آذاها » « 4 » . وقال لها صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :

--> ( 1 ) أخرجه البخاري 4 / 2004 رقم 4932 ، . والترمذي 5 / 655 رقم 3867 . وفي أسد الغابة ج 2 ص 219 ، عن علي عليه السّلام أن النبي قال لفاطمة : « إن اللّه يغضب لغضبك ويرضى لرضاك » . ( 2 ) لا معنى لذكر النار هنا ، فزيادة « من النار » مخلة ؛ فإنها حصنت جميع جسدها من النار ، ولعله غلط من الكاتب . ( 3 ) الخطيب في تاريخه 3 / 54 عن علي بن موسى الرضا بلفظ : « إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم اللّه ذريتها على النار » وقال خاص للحسن والحسين . والحاكم 3 / 152 . وقال صحيح ، ولم يخرجاه . والمحب الطبري في ذخائره ص 26 . وقال : أخرجه الحافظ الدمشقي . وأبو نعيم في الحلية 4 / 209 . وكفاية الطالب 367 . ( 4 ) البخاري 5 / 2004 . ومسلم 4 / 1902 رقم 2449 . أقول : إن عليّا من الطراز النادر في الوفاء ، وإن فاطمة من عيون نساء الدنيا جمالا وكمالا ، ولا يتمنى عليّ زوجا أكرم منها ، ولذلك فأنا أستبعد هذا منه كما أستبعد لو افترضنا رغبة علي في الزواج بامرأة أخرى - أن ير النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمثل هذه القسوة ؛ لأن دينه يبيح لعلي أن ينكح أربعا ؛ لقوله سبحانه : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ ، ومثل علي فعلى