الأمير الحسين بن بدر الدين
435
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
اللّه نسخ حكمها بقوله تعالى : أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ . . الآية . [ المجادلة : 13 ] . ومنها قوله تعالى : هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ . . الآية [ الحج : 19 ] . روى الإمام الحاكم العالم أبو سعيد المحسن بن كرامة الجشمي رحمه اللّه « 1 » ، بإسناده إلى قيس بن عباد القيسي « 2 » ، قال : سمعت أبا ذر يقسم قسما أن هذه الآية ، وهي قوله تعالى : هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا . إلى آخرها ، نزلت في الذين برزوا يوم بدر ، الثلاثة والثلاثة : علي وحمزة وعبيدة ، وعتبة
--> ( 1 ) هو أبو سعيد المحسّن بن كرامة الجشمي البيهقي الحاكم ينتهي نسبه إلى محمد بن الحنفية ، ولد 414 ه ونشأ نشأة كريمة تليق بمكانة أسرته ، بإقليم خراسان . شهرته تغني عن التعريف به فهو علّامة عصره ، وفريد دهره في علم التفسير والعدل والتوحيد ، وكتبه شاهدة له بالتقديم والتبريز ، كان معتزليا في الأصول وحنفيا في الفروع ، لكنه تحوّل إلى مذهب الزيدية . وتوفي شهيدا بالبلد الحرام على يد المجبرة 494 ه ، بسبب تأليف كتابه العجيب « رسالة أبي مرة إلى إخوانه المجبرة » . وقيل : اسمها « رسالة إبليس إلى إخوانه المناحيس » وقد اطلعت عليها فبهرتني بأسلوبها الرائع البديع . وله التهذيب في التفسير . قيل : إن الكشاف مأخوذ منه بزيادة تعقيد . وتنبيه الغافلين عن فضائل أمير المؤمنين وخصصه في الآيات التي نزلت في الإمام علي ، وفي سائر أهل البيت ، ثم يذكر الآثار الدالة على أنها نزلت فيهم ، وعيون المسائل وشرحه . والمؤثرات . والإمامة . وتنزيه الأنبياء والأئمة . وجلاء الأبصار في تأويل الأخبار . والسفينة . والرسالة الغراء . وترغيب المبتدئ وتذكرة المنتهي . ونصيحة العامة . والمنتخب في فقه الزيدية . وغيرها . ينظر مطلع البدور . ولوامع الأنوار 1 / 454 . وللدكتور عدنان زرزور رسالة حول الحاكم ومنهجه في التفسير . ( 2 ) تابعي من أهل البصرة ، قدم المدينة أيام عمر بن الخطاب ، وكان ثقة ، قليل الحديث ، روى له الجماعة سوى الترمذي ، وهو ترابي ، وخرج مع ابن الأشعث ، قتله الحجاج . ينظر تهذيب الكمال 24 / 64 ، وطبقات ابن سعد 7 / 131 .