الأمير الحسين بن بدر الدين
431
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
أصول الشرائع ، فهما بأوامر القرآن ، والسنة ، ونواهيهما ، وعامّهما ، وخاصّهما ، ومجملهما ، ومبيّنهما ، وناسخهما ، ومنسوخهما ، عارفا بما اشتمل عليه كتاب اللّه تعالى من اللغة ، وبجملة من النحو إن لم يكن عربي اللسان بصيرا بمواضع الإجماع ، وطرف من الخلاف ، عارفا بجملة من الأخبار ، وبما يوجب العلم منها والعمل ، وبما يوجب العمل منها دون العلم ، وأن يكون عالما بجملة من وجوه الاجتهاديات والمقاييس ؛ ليمكنه رد الفرع إلى أصله ، وما لا بدّ منه في هذا الفن من العلم بأحكام أفعال النبي عليه السّلام وتقريراته ، وأفعال العترة ( ع ) ، وتقريراتهم ، وأفعال الأمة وتقريراتهم . وأن يكون فاضلا بحيث يكون أشهر أهل زمانه بالزيادة على غيره في خصال الإمامة . وأن يكون له من جودة الرأي وحسن التمييز ما يقتضي أن يفزع إليه في المشورة عند التباس الأمور ، ولا يجب أن يكون أسدّ « 1 » الأمة رأيا ، ولا أن يكون أعلمهم ولا أسخاهم ولا أشجعهم ؛ لأن ذلك ممّا يتعذر العلم به فيكون القول بوجوب اعتباره ساقطا . والذي يدل على اشتراط هذه الشروط أن الصحابة ( رض ) أجمعت على وجوب اعتبارها في الإمام ، على ما ذكرناه في كتاب النظام وبيناه ، لا يخرج عن إجماعهم إلا اعتبار كونه فاطميا فلم يجمعوا عليه ، وقد دللنا على وجوب اعتبار كونه فاطميا فيما تقدم ، فلا فائدة في إعادته وبذلك ثبت الكلام في الفصل الأول ، وهو في ثبوت الإمامة في أهل البيت ( ع ) دون غيرهم ما بقي التكليف « 2 » .
--> ( 1 ) في ( الأصل ) : أشدّ ، وهو خلاف الأظهر . ( 2 ) قاعدة الحكم عند المسلمين لم تقم أساسا ، فالبعض يجيزها للغاصب والظالم ويوجب طاعته وبعضهم يجيزها بالوصية والوراثة وبعضهم يحصرها في قريش ، والإمامية قصرتها على اثنى عشر من أهل البيت من نسل الحسين ، وبعضهم يجيزها في العرب والعجم ، والزيدية تحصرها في أولاد فاطمة بشروط معروفة ، ويا ليت الشروط اكتملت في الحكام وكانوا من مسلمي الجن .