الأمير الحسين بن بدر الدين

422

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

فصل : في شبه الحشوية التي يحتجون بها : الشبهة الأولى : قولهم : إن معاوية كاتب الوحي « 1 » وذلك يقتضي الفضيلة . وجوابها : أنّ كتابة الوحي لا تدل على فضله ؛ لنقضه لذلك بفعله ؛ إذ قد كتب الوحي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح ، ولا شك ولا إشكال في كفره ونفاقه . ومن الظاهر عند العلماء أنه كان يكتب الوحي مكان غفور رحيم ، عليم حليم ، فيقول : أمرهما سواء « 2 » ، فلمّا أملى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قوله تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فلما بلغ آخر الآية تعجّب ابن أبي سرح فقال : تبارك اللّه أحسن الخالقين ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فهكذا أنزل فشكّ ابن أبي سرح وارتد ثم أسلم » « 3 » . وقيل : إن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هدر « 4 » دمه ، فلما كان يوم الفتح شفع فيه عثمان بن عفان فشفّعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وولّاه عثمان في ولايته مصر فأثار الفتنة حتى قتل عثمان . وأخبر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأنّ الأرض لا تقبله ، فلما مات دفن فلفظته الأرض ولم تقبله ، فلو كانت كتابة الوحي دلالة على الفضل على كل

--> ( 1 ) الصحيح أنه ما كتب الوحي ، وإنما كتب إلى الملوك كما ذكر ذلك ابن أبي الحديد وغيره . ولو سلمنا بكتابة الوحي فذلك أعظم حسرة ، وأكبر حجة على كاتب وحي يرتكب العظائم في حق الإسلام والمسلمين ، فلو فعل ذلك عامر بن الطفيل أو نحوه لهان الأمر . ( 2 ) أخرج ذلك بن الأثير في أسد الغابة 3 / 260 قال : كان يكتب الوحي لرسول اللّه ثم ارتد مشركا ، وصار إلى قريش بمكة فقال لهم : إني كنت أصدق محمدا حيث أريد ، كان يملي علي عزيز حكيم ، فأقول : أو عليم حكيم ، فيقول : نعم كل صواب . ( 3 ) في هامش ( ب ) ينظر في ذلك . فالذي يظهر أن هذه القصة لا تصح أصلا . ( 4 ) في ( ب ) ، و ( ج ) : نذر . وفي هامش ( ب ) : هدر .