الأمير الحسين بن بدر الدين

419

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

أولى به منك عند اللّه ، فلما بلغ الكتاب أجله صار إلى خير منقلب ، وصرت إلى شر مثوى ، وقد خفّفت عنك من عيوبك « 1 » ، فأقره معاوية ولم يكذبه وهو في معرض المجادلة . وكان معاوية كافرا في الباطن مظهرا للإسلام ، فكان من جملة المنافقين ، ثم كان يعمل الأصنام ويأمر بها على وجه التجارة تباع له في بلد الكفار . ثم لمّا مات الحسن بن علي عليه السّلام استلحق زياد ابن أبيه - هذه تسميته عندهم - وقد أجمعت الأمة على صحة قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » ؛ فاستلحق زيادا وادعى أنه أخوه بالعهر ، وصحّح نسبه بذلك فكان ردا لما علم من دين النبي ضرورة ، والرادّ لما هذه حاله كافر بالإجماع بين المسلمين المتمسكين بشريعة الإسلام ، وكفر « 2 » ظاهرا وأظهر ما كان يبطنه من الكفر وقد قال الشاعر في استلحاقه زيادا : ألا أبلغ « 3 » معاوية بن حرب * مغلغلة من الرّجل اليماني أتغضب أن يقال : أبوك عفّ * وترضى أن يقال : أبوك زان ! فأقسم إنّ إلّك « 4 » من زياد * كإلّ الفيل من ولد الأتان « 5 »

--> ( 1 ) معناه : أنه لم يذكر كل عيوبه . ( 2 ) في ( ب ) : فكفر . ( 3 ) في ( ب ) : بلّغ . ( 4 ) الإلّ : القرابة . ( 5 ) هو ليزيد بن مفرغ الحميري . ينظر الشافي 1 / 161 . والطبري 5 / 318 . والأغاني 18 / 436 .