الأمير الحسين بن بدر الدين
34
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
ولا مخالفا ، فبطل أن يكون الموجب واحدا . ومحال أن يكون أكثر من واحد ؛ لأنه لا يخلو أن تكون متماثلة أو مختلفة . ومحال أن تكون متماثلة ؛ لأن العلل المتماثلة لا يجوز أن توجب أمورا مختلفة ، وإلا لزم ما تقدم من كونها متماثلة مختلفة معا ؛ لاختلاف موجبها . ومحال أن تكون مختلفة ؛ لأنها حينئذ تكون قد شاركت الأجسام فيما لأجله احتاجت إلى علّة أو علل ، وهو الاختلاف ، فكان يجب أن تحتاج إلى علل أخرى مختلفة . ثم الإلزام ثابت في احتياج هذه العلل إلى علل أخرى حتى يتصل الأمر في ذلك بما لا يتناهى وذلك باطل ؛ لأنه قد وقف وجود هذه المختلفات على وجود ما لا يتناهى . وكلّ ما وقف وجوده على وجود ما لا نهاية له استحال وجوده ؛ وفي علمنا بوجود العالم بما فيه دلالة على خلاف ذلك ؛ فإنّ وجوده معلوم ضرورة ، فبان أنه إنما حصل العالم ووجد بفاعل مختار يفعل ما يشاء ، ويحكم ما يريد ، وهو الله رب العالمين . فثبت أن لهذا العالم صانعا صنعه ومبتدعا ابتدعه ، تبارك وتعالى عما يقول المبطلون . فصل فيما يلائم ذلك ويؤكده من السنة : روي عن أنس بن مالك أن رجلا قال : يا رسول اللّه أيّ الأعمال أفضل ؟ ، قال : « العلم بالله » « 1 » ثلاثا ، وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « التوحيد ثمن الجنة » « 2 » وفي بعض الأخبار « ثمر الجنة » .
--> ( 1 ) إتحاف السادة المتقين للزبيدي 1 / 85 ، كما في موسوعة الأطراف 4 / 126 . ( 2 ) أخرجه في شمس الأخبار 1 / 61 . ولفظه : « التوحيد ثمن كل جنة ، والشكر وفاء كل نعمة » . وفي أمالي المرشد بالله 1 / 42 ، بلفظ : « التوحيد ثمن الجنة ، والحمد لله وفاء شكر كل نعمة ، وخشية الله مفتاح كل حكمة ، والإخلاص ملاك كل طاعة » . ومسند الفردوس 2 / 74 برقم 2415 . والدر المنثور 1 / 35 .