الأمير الحسين بن بدر الدين

409

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

والحسين ( ع ) ، وكانت النساء فاطمة ( ع ) دون زوجات النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكانت الأنفس « 1 » محمدا وعليا ( ع ) وهذا أمر معلوم « 2 » . ويدل على كونهما من ذرية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قول اللّه تعالى : وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ [ الأنعام : 84 - 86 ] ؛ فجعل عيسى من ذرية نوح ، وإنما هو ابن ابنته ؛ وهذا أمر معلوم ، فيجب في أولاد فاطمة أن يكونوا من ذريته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .

--> ( 1 ) وليس المراد بقوله : وَأَنْفُسَنا نفس محمد ؛ لأن الإنسان لا يدعو نفسه بل المراد به غيره وأجمعوا على أن ذلك الغير كان عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ؛ فدلت الآية على أن نفس علي هي نفس محمد . والمراد أنّ هذه النفس مثل تلك النفس ، وذلك يقتضي الاستواء في جميع الوجوه وترك العمل بهذا العموم في حق النبوة . ( 2 ) أنظر الدر المنثور للسيوطي 2 / 68 . والكشاف 1 / 369 - 370 ، وتيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير 1 / 279 ، ومجمع البيان 2 / 310 . وأسباب النزول للواحدي 58 ، 59 . وأحكام القرآن لابن العربي 1 / 274 ، وتفسير القرطبي 4 / 67 . وتفسير الطبري مج 3 ج 3 ص 409 - 410 . وقال الفخر الرازي في تفسيره مج 4 ج 8 ص 90 : هذه الآية دالة على أن الحسن والحسين عليهما السّلام كانا ابني رسول اللّه ، وعد أن يدعو أبناءه ؛ فدعا الحسن والحسين ، فوجب أن يكونا ابنيه . ومما يؤكد هذا قوله تعالى في سورة الأنعام : وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ . . . إلى قوله : وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى ومعلوم أن عيسى عليه السّلام إنما انتسب إلى إبراهيم عليه السّلام بالأم لا بالأب ، فثبت أن ابن البنت قد يسمى ابنا . واللّه أعلم .